إلّا أوردناه في هذا الكتاب مفصّلًا ، أو ذكرناه مجملًا ، أو أشرنا إليه بضرب من الإشارات ، أو لوّحنا إليه بفحوى من العبارات .
فمن حرّف شيئاً من معناه ، أو أزال ركناً من مبناه ، أو طمس واضحة من معالمه ، أو لبّس شاهرة « 1 » من تراجمه ، أو غيّره ، أو بدّله ، أو انتخبه « 2 » ، أو اختصره ، أو نسبه إلى غيرنا ، أو أضافه إلى سوانا ، فوافاه من غضب اللَّه ، ووقوع نقمته ، وفوادح بلائه ، ما يعجز عنه صبره ، ويحار له فكره ، وجعله مثلة للعالمين ، وعبرة للمعتبرين ، وآية للمتوسّمين ، وسلبه اللَّه ما أعطاه ، وحال بينه وبين ما أنعم به عليه ، من قوّة ونعمة مبدع السماوات والأرض ، من أيّ الملل كان والآراء ، إنّه على كلّ شيء قدير .
وقد جعلت هذا التخويف في أوّل كتابي وآخره ، ليكون رادعاً لمن ميّله هوى ، أو غلبه شقاء ، فليراقب أمري به ، وليحاذر سوء منقلبه ، فالمدّة يسيرة ، والمسافة قصيرة ، وإلى اللَّه المصير .
وهذا حين نبدأ بجمل ما استودعناه هذا الكتاب من الأبواب ، وما حوى كلّ باب منها من [ أنواع ] « 3 » الأخبار ، وباللَّه التوفيق .
ذكر ما اشتمل عليه هذا الكتاب من الأبواب
وقد قدّمنا فيما سلف من هذا الكتاب ذكرنا لأغراضه ، فلنذكر [ الآن ] جملًا من كمّية أبوابه على حسب مراتبها فيه ، واستحقاقها منه ، لكي يقرب تناولها على مريدها .
فأوّل ذلك ذكر المبدأ وشأن الخليقة ، وذرّ البرية من آدم إلى إبراهيم عليهما السلام .
هامش
( 1 ) في المروج : شاهدة .
( 2 ) في المروج : أشأنه .
( 3 ) الزيادة من المروج .