لصنعته ، ولكن العارف بقدره [ معوز ] وبمواضع الجلّة مفقود .
وقال عبداللَّه بن المقفّع : من وضع كتاباً فقد استهدف ، فإن أجاد فقد استشرف ، وإن أساء فقد استقذف .
قال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن المسعود : ولم نذكر من كتب التواريخ والأخبار والسير والآثار إلّاما اشتهر مصنّفوها ، وعرف مؤلّفوها ، ولم نتعرّض لذكر كتب تواريخ أصحاب الحديث في معرفة أسماء الرجال وأعصارهم وطبقاتهم ؛ إذ كان ذلك أكثر من أن نأتي على ذكرها في هذا الكتاب ؛ إذ كان قد أتينا على جميع [ تسمية ] أهل الأعصار من رواة الآثار ، ونقلة السير والأخبار ، وطبقات أهل العلم من عصر الصحابة ، ثمّ من تلاهم من التابعين ، وأهل كلّ عصر على اختلاف أنواعهم ، وتنازعهم في آرائهم ، من فقهاء الأمصار ، وغيرهم من أهل الآراء والنحل والمذاهب والجدل ، إلى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، في كتابنا المترجم بكتاب أخبار الزمان ، وفي الكتاب الأوسط .
وقد سمّيت كتابي هذا بكتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر ؛ لنفاسة ما حواه ، وعظم [ خطر ] ما استولى عليه ، من طوالع قوارع « 1 » ما ضمّنته كتبنا السالفة في معناه ، وغزر مؤلّفاتنا في معزاه ، وجعلته تحفة للأشراف من الملوك وأهل الديانات ، لما قد ضمّنته من جمل ما تدفع « 2 » الحاجة إليه ، وتنازع النفوس إلى علمه ، من دراية ما سلف [ وغبر في الزمان ، وجعلته منبّهاً على أغراض ما سلف ] من كتبنا ، ومشتملًا على جوامع تحسن بالأديب العاقل معرفتها ، ولا يعذر في التغافل عنها ، ولم نترك نوعاً من العلوم ، ولا فنّاً من الأخبار ، ولا طريقة من الآثار ،
هامش
( 1 ) في المروج : بوارع .
( 2 ) في المروج : تدعو .