تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
كلِ جَلالٍ ، كل جَليلٍ عِنْدَكَ صَغيرٌ وَكَل شَريفٍ في جَنْبِ شَرَفِكَ حَقيرٌ ، خابَ الْوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ ، وَخَسِرَ الْمُتَعَرِّضُوَن الّا لَكَ ، وَضاعَ الْمُلِمّونَ الّا بِكَ ، وَاجَدَبَ الْمنتَجِعُونَ الّا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبينَ ، وَجُودُكَ مُباحٌ لِلسّائِلينَ ، وَاغاثَتُكَ قَريبَةٌ مِنَ الْمُسْتَغيثينَ ، لا يَخيبُ مِنْكَ الآمِلُونَ وَلا يَيْأَسُ مِنْ عَطائِكَ الْمُتَعَرِّضُونَ ، وَلا يَشْقى بِنَقِمَتِكَ الْمُسْتَغْفِرُونَ ، رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ ، وَحِلْمُكَ مُعْتَرضٌ لِمَنْ ناواكَ ، عادَتُكَ الْإحْسانُ الَى الْمُسُيئينَ ، وَسُنَّتُكَ الْإِبْقاءُ عَلَى الْمُعْتَدينَ ، حَتّى لَقَدْ غَرَّتْهُمْ اناتُكَ عَنِ الرُّجُوعِ ، وَصَدَّهُمْ امْهالُكَ عَنِ النّزُوعِ ، وَانَّما تَانيْتَ بِهِمْ لِيَفيؤا إلى امْرِكَ ، وَامْهَلْتَهُمْ ثِقَةً بِدَوامِ مُلْكِكَ ، فَمَن كانَ مِنْ اهْلِ السَّعادَةِ خَتَمْتَ لَهُ بِها ، وَمَنْ كانَ مِنْ اهْلِ الشَّقاوَةِ خَذَلْتَهُ لهَا ، كُلُّهُمْ صائِرُونَ إلى حُكمكَ وَامُورُهُمْ آئِلَةٌ إلى امْرِكَ ، لَمْ يَهِنْ عَلى طُولِ مُدَّتِهِمْ سُلْطانُكَ ، وَلَمْ يَدْحَضْ لِتَرْكِ مُعاجَلَتِهِمْ بُرْهانُكَ ، حُجَّتُكَ قائِمَةٌ لا تُدْحَضُ ، وَسلْطانُكَ ثابِتٌ لا يَزُولُ ، فَالْوَيْلُ الدّائِمُ لِمَنْ جَنَحَ عَنْكَ ، وَالْخَيْبَة الخْاذِلَةُ لِمَنْ خابَ مِنْكَ ، وَالشَّقاءُ الْأَشْقى لِمَنِ اغْتَرَّ بِكَ ، ما اكَثْرَ تَصَرُّفَهُ في عَذابِكَ ، وَما اطْوَلى تَرَدُّدَهُ في عِقابِكَ ، وَما ابْعَدَ غايَتَهُ مِنَ الْفَرَجِ ، وَما اقْنَطَهُ مِنْ سُهُولَةِ الْمَخْرَجِ ،