تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وأكبّ فلان على الأمر يفعله ، وانكبّ بمعنى [ والكبّة بالضمّ جماعة من الخيل ، وكذلك الكبكبة ] « 1 » والكبّة بالفتح : الدفعة في القتال والجرى ، وكذلك كبّة الشتاء : شدّته ودفعته ، والكبّة أيضاً الزحام . « 2 » وفي النهاية الأثيريّة : فأكبّوا رواحلهم على الطريق . هكذا الرواية ، قيل : والصواب كبّوا ، أي : ألزموها الطريق . يقال : كببته فأكبّ ، وأكبّ الرجل يكبّ على عمل عمله إذا لزمه . وقيل : هو من باب حذف الجار وإيصال الفعل . المعنى جعلوها مكبّة على قطع الطريق ، أي : لازمة له غير عادلة عنه . وتكابّوا عليها ، أي : ازدحموا وهي تفاعلوا من الكبّة بالضمّ ، وهي الجماعة من الناس وغيرهم . هذا كلام النهاية . « 3 » قلت : أكبّه اللّه لمنخره وعلى منخره ولوجهه وعلى وجهه على التعدية ، متكرّر الورود جدّاً في أحاديث الخاصّة والعامّة . وعندي أنّ ما في الصحاح والنهاية لا زنة له في ميزان الصحّة ، ولا وزن له في كفّة الإستقامة . وحقّ التحقيق هناك ما في الكشّاف ، قال في تفسير قوله سبحانه :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ
« 4 » : يجعل أكبّ مطاوع كبّه ، ويقال : كببته فأكبّ من الغرائب والشواذ ونحوه قشعت الريح السحاب فأقشع ، وما هو كذلك . ولا شئ من بناء أفعل مطاوعاً ، ولايتقن نحو هذا الا حملة كتاب سيبويه . وإنّما أكبّ من باب أنفض أو ألام ، معناه دخل في الكبّ وصار ذا كبّ ، وكذلك أقشع السحاب دخل في القشع ، ومطاوع كبّ وقشع انكبّ وانقشع . انتهى كلامه . « 5 » فإذن الهمزة في أكبّ يصحّ أن تكون همزة الصيرورة ، أو همزة الدخول . وحينئذ يكون لازماً من غير أن يكون مطاوع كبّه . ويصحّ أن يكون للتعدية ، وحينئذ يكون كبّه وأكبّه
هامش
( 1 ) . هذه الزيادة لم توجد في المصدر . ( 2 ) . الصحاح : 1 / 207 - 208 . ( 3 ) . نهاية ابن الأثير : 4 / 138 . ( 4 ) . سورة الملك : 22 . ( 5 ) . الكشّاف : 4 . 139 .