يتقى مثل رمى يرمى وقضى يقضى ، ولذلك جعلوا بناء الاسم منه التقوى ، وبنوا فعل الأمر منه تق على التخفيف ، فاعتبروا التاء أصليّة واستغنوا عن الهمزة بحركة الحرف الثاني في المستقبل ، هذا على هذه الرواية .
وأمّا يتقفون بتقديم القاف على الفاء ، كما يضبط في كثير من النسخ برواية « ش » فهو مطاوع يقفون ، والإتّقاف : افتعال من وقف يقف . وعلى رواية « ع » وفي نسخة علي بن السكون رحمهما اللّه تعالى « يقفون » .
( 7 ) قوله عليه السّلام : لما بعد الموت
كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : وليكن همّك فما بعد الموت . « 1 » ونظائر ذلك عنهم « 2 » عليهم السّلام نصوص في تجرّد النفس الإنسانيّة الباقية الحيّة بعد الموت البدني ، فإنّ المستعدّ يجب أن يبقى مع المستعدّ له لا محالة .
( 8 ) قوله عليه السّلام : يوم خروج الأنفس من أبدانها
أي : من تدبير الأبدان وكلاءتها ، ومن اعتلاق الأجساد ورعايتها .
( 9 ) قوله عليه السّلام : وكبّة النار
إمّا بمعنى شدّة لهبها وأليم عذابها ، على إضافة الصفة إلى الموصوف .
وإمّا المعنى بها الاكباب والانكباب على النار ، أو على الوجه فيها ، والإضافة تلبّسيّة .
أو بتقدير « في » كما في سكنى الدار ودخول البلد .
قال ابن الأثير في النهاية : الكبّة بالفتح ، شدّة الشئ ومعظمه ، وكبة النار : صدمتها . « 3 » وقال الجوهري في الصحاح : كبّه [ اللّه ] لوجهه ، أي : صرعه ، فأكبّ هو على وجهه . وهذا من النوادر أن يقال : أفعلت أنا وفعلت غيرى . يقال : كبّ اللّه عدوّ المسلمين : ولا يقال : أكبّ . وكبكبه أي : كبّه ، ومنه قوله تعالى :
فَكُبْكِبُوا فِيها
« 4 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 378 في رسالته عليه السّلام إلى عبد الله بن عبّاس .
( 2 ) . في « ن » منهم .
( 3 ) . نهاية ابن الأثير : 4 / 138 .
( 4 ) . سورة الشعراء : 94 .