رضوان اللّه عليهم أجمعين الخ « 1 » .
وذكره العلّامة السيّد علي صدر الدين المدني في كتابه سلافة العصر ، وقال :
واحد السادة ، وأوحد الساسة ، وثاني الوسادة ، في دست الرئاسة ، القدر عليّ ، والحسب سنيّ ، والخلق كالاسم حسن ، والنسب حسيني ، جمع إلى شرف العلم عزّ الجاه ، ونال من خيري الدنيا والآخرة مرتجاه .
كان قد دخل الديار الهنديّة في عنفوان شبابه ، فصدره الشرف في مجالس أهله وأربابه ، وما زال يورق في رياض الاقبال عوده ، حتّى أسفر في سماء الاسعاد سعوده ، فأملكه أحد ملوكها ابنته ، ورفع في مراتب العليا رتبته ، فاجتلى عرائس آماله في منصّات نيلها ، واستطلع أقمار سعده في نواشي ليلها ، واقتعد الرتبة القعسا ، وأصبح وهو رئيس الرؤساء .
وكان من أحسن ما قدّره من حزمه ودبّره ، وحرّره في صفحات عزمه وحبّره ، إرساله في كلّ عام إلى بلده ، جملة وافرة من طريف ماله وقلّده ، فأصفيت له به الحدائق الزاهية ، وشيّدت له القصور العالية ، ولمّا هلك الملك أبو زوجته ، وخوي قمر حياته من أوجه ، انقلب بأهله إلى وطنه مسرورا ، وتقلّب في تلك الحدائق والقصور بهجة وسرورا .
إلّا إنّ الرئاسة التي انتشى في تلك الديار بكؤوسها ، والمكانة التي تميّز بعلوّها بين رئيسها ومرؤوسها ، لم يجد عنهما في وطنه خلفا ، ولم ترض أنفته أن يرى في وجه جلالته كلفا ، فانثى عاطفا عنانه وثانيه ، ودخل الديار الهنديّة مرّة ثانية ، فعاد إلى أبهة عظمته الفاخرة ، وبها انتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة .
وله شعر بديع فائق كأنّما اقتطفه من أزهار الحدائق ، فمنه قوله حين أنف عن
هامش
( 1 ) رياض العلماء 1 : 248 - 253 .