قال : ألجأني الزمان إلى السفر ، فسافرت إلى جزيرة الشاميّة أيّام عنفوان الشطّ « 1 » ، فجمعت بعض الدراهم والدنانير ، وغيرهما من سمن وغلّة .
حتّى إذا صرت عن قبر الحمزة الشرقي مقدار رمية سهم ، وقع عليّ قطّاع الطريق ، وهم ثلاثة نفر ، فأنهكوني ضربا ، وأوجعوني لكزا ، وأخذوا جميع ما عندي ، وما تركوا عليّ شيئا حتّى العمّامة أخذوها ، وأقبلوا إلى السراويل فأرادوا حلّها ، فتوجّهت بقلبي إلى الحمزة ، وقلت : يا سيّدي ما تقول في من أغير وسلب وهو في حماك .
فبينما أنا على هذا ، وإذا بالثلاث نفر قد وقعوا على يديّ وقدمي ، ورجّعوا جميع ما أخذوه إليّ ، وقالوا : اعف عنّا عفى اللّه عنك ، استر علينا ستر اللّه عليك .
فحانت منّي إلتفاتة إلى القبر الشريف ، وإذا أنا بسيّد وعليه عمامة خضراء ، على فرس زرقاء ، شاهرا سيفه ، قاصدا إلينا ، فلمّا رآهم قد رجّعوا جميع ما أخذوه منّي رجع إلى القبر الشريف ، وفي بالي أنّه قال : وكان معه فارسان .
قال الشيخ ياقوت سلّمه اللّه : فتركتهم ومضيت لشأني إلى عرب هناك ، فبتّ عندهم تلك الليلة ، وفي صبيحتها جاؤوا برؤوس ، فسألتهم ما شأن هؤلاء ؟ قالوا :
قطّاع الطريق ، فنظرت إليهم وإذاهم أصحابي ، فقلت : سبحان اللّه ، فسألوني ، فحدّثتهم بالقصّة ، فأعطوني أضعاف ما كان معي ، كلّ ذلك ببركة السيّد قدّس سرّه .
قلت : ومن هذا القبيل كثير ، وإنّما قصّرت الكلام وغضضت الطرف عن ذكره ، لما عرفت من موضوع هذه الوريقات .
وأعقب قدّس اللّه سرّه ونوّر قبره : ابنه الأجلّ الأمجد ، العالم الأفضل ، السيّد علي البحراني .
هامش
( 1 ) لعلّ الصحيح : الشباب .