ثمّ جمعوا قتلاهم فدفنوهم لا رحمهم اللّه ، وتركوا السيّد وزوجته وابنه الذي لا ذنب له على وجه الأرض لا مغسّلين ولا مكفّنين ولا مدفونين ، منبذين بالعرى ، متوسّدين الثرى ، يزورهم وحش الفلى ثلاثة أيّام ، وقيل : سبعة أيّام .
ثمّ أتحفهم اللّه بقوم من أهل البحرين لم يشركوا في دمائهم ، وكان مجيئهم ليلا ، فرأوا على البعد نورا ساطعا ، وضياء لامعا ، فمشوا على ذلك الضياء ، وقفوا أثر ذلك السناء ، حتّى بلغوا إليهم ، ووقفوا عليهم ، وحقّقوا النظر فيهم ، إذا برئيسهم المقدّس السيّد أحمد وقد ذبح على غربته ، ونبذ بالعراء في وحدته ، مع رضيعه وزوجته ، فجعلوا يبكون ويحثّون التراب على رؤوسهم .
ثمّ قاموا فحفروا له ولزوجته قبرا ، وصلّوا عليهما بعد تغسيلهما وتكفينهما ودفنوهما ، وحفروا أيضا لابنه الذبيح بلا ذنب ودفنوه بعد الصلاة عليه وغسله وتكفينه ، وأقاموا له علما لا تندرس آثاره ، ولا يعفو رسمه .
وقبره الآن مشهور معلوم ، عليه قبّة عظيمة من الكاشي ، وله صحن وروضة ، وهو الآن مزار ذو اشعار ، متوسّط الطريق في الشاميّة عن الأبيض خمس فراسخ ، وعن الديوانيّة خمس فراسخ تقريبا ، وهو عن النجف أحد عشر فرسخ .
وله خدم كثيرون يعرفون ب « آل ناشي » « 1 » وهم بطن من العشيرة المعروفة اليوم ب « آل الأقرع » « 2 » .
وما أحد قام بوظائف الخدمة كهؤلاء ، جزاهم اللّه خيرا ، فإنّهم أقاموا مضيفا باسمه من قديم الزمان على عسرهم وفقرهم ، خصوصا في هذا الزمان ؛ لما عرفت
هامش
( 1 ) ذكرهم العلّامة السيّد مهدي القزويني في كتابه أسماء القبائل وأنسابها ( ص 267 ) وقال : آل ناشي قبيلة من الأقرع في العراق .
( 2 ) ذكرهم العلّامة السيّد مهدي القزويني في كتابه أسماء القبائل وأنسابها ( ص 231 ) وقال : الأقرع قبيلة في العراق ، ذات بطون ، ينتسبون إلى عبدة من شمّر .