مفهومه ومعلومه ، عنه تقتبس أنواره ، ومنه يقتطف ثمره ونوّاره .
وكان بالبحرين إمامها الذي لا يباريه مبار ، وهمامها الذي يصدّق خبره الاختبار ، مع سجايا تستمدّ منها المكارم ، ومزايا تستهدي محاسنها الأكارم ، وله نظم كثير ما يمدّه بالفخر ، وكأنّما يقدّه من الصخر « 1 » .
قلت : وهو فوق ما قال ، وأسنى ممّا وصفه من الجلال ، وناهيك نفس آبائه بابائه بين كتفيه ، وندى من به فخر انتمائه بساحة بحر كفّيه ، وسنان لسانه يعرب عن شنشنة مضر بين فكّيه ، والشبل من ذاك الأسد ، ومن يشابه أبه فما ظلم .
وينبؤك عنه ما نظمه من الشعر ، وفرّطه من النثر ، فاتّبع مظانّه ومحلّه ، واقصد أمكنة ترجمته ، إذا أردت أن تعرف فضله ، فكان ممّا قال على ما ذكره صاحب سلافة العصر في ترجمة علماء العصر :
قل للذي غاب فعاب الذي * قلت وقلت النبر منّي ضروس
لا تمتحنها تمتحن انّها * دليلة قد دلّيت عن مروس
بل وقناتي صعدة صعبة * تخبر أنّي الهزبري « 2 » الشموس « 3 »
فانظر وأمعن النظرة ، وفكّر وكرّر الفكرة ، كيف لوّحت هذه البيوت على ارتقاء شأن بيوت آبائه ، وعلوّ نفسه ، ممّا يظهر لك من فرط إبائه ، إن وقفت عليها ، وأمعنت النظر إليها ، قال لسان حالك : ما نشر أريج شعر الأرجاني ، وما رقة قلب مسلم صريع الغواني ، انشر الخزاما أم نسيم الصبا ، من تلقاء كاظمة أم أيّام الصبا ، أم هي من روضات جنّات وجنات ، خدود الخود ورود ، أم رشفات من ثغرها الشنيب العذب لورود .
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 496 طبع مصر .
( 2 ) في السلافة : الهبرزي .
( 3 ) سلافة العصر ص 496 .