وأعدم به العناد ولا أعدمه ، وجعله حصنا للدين ، ومعقلا للمؤمنين ، ومركزا لدائرة العافين ، من الفقراء والمساكين ، آمين اللهمّ آمين .
وقد رأيت أن أصل هذا الرحم منّي ، بما يليق بشأنه وشأني ، فقدّمت إليه هذه الرسالة هديّة ، وأسأله أن يقبلها منّي ، وإن كنت النملة بين يديه ، وهو سليمان البريّة ، وقد سميّتها ب « الشجرة الطيّبة في الأرض المخصبة » .
وقد جعلتها على أصل وفرعين ، ولكلّ فرع أفنان ، وأسأل اللّه التوفيق ، فإنّه خير رفيق .
الأصل [ في الأمام موسى الكاظم عليه السّلام ]
هو الإمام الهمام ، العليم العلّام ، السيّد القمقام ، إكليل الزعامة ، وتاج الإمامة ، المعروف بالعبد الصالح ، والسيّد الساجد ، والزناد القادح ، والإمام العابد ، موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام .
من أبان اللّه حجّته ، وأتقن محجته ، وفرض في الأعناق طاعته ، وقرن بمودّته مودّته ، وجعله السبيل الأعظم ، والصراط الأقوم ، وهو مستسرّ السرّ عنده « 1 » ، وأنار برهانه ، وأبان سعده .
غير أنّه لما علا نوره نورهم ، وغلب جمهوره جمهورهم ، نبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا فبئسما يشترون ، فعاش بأبي وامّي ، ومات وما عرف له مستقرّ ، بل هو تارة في سجن ، وأخرى في حبس النظر .
إلى أن أخذه اللّه إليه أخذ رحمة وإيثار ، وخلّصه من تعب هذه الدار ، مضطهدا
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما تواتر عن أهل البيت عليهم السّلام ، منها : ما رواه جابر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ أمرنا سرّ في سرّ ، وسرّ مستسرّ ، وسرّ لا يفيد إلّا سرّ ، وسرّ على سرّ ، وسرّ مقنّع بسرّ .
بصائر الدرجات ص 28 .