هامش
خرج أبوه من النجف فسكن شفاثة عين التمر ثلاث سنوات ، ثمّ سكن كربلاء في سنة ( 1335 ) وولده معه ، وتوفّي في نفس السنة ، وظلّ المترجم له فيها مرموقا بين أهل الفضل والأدب ، محترما بين مختلف الطبقات .
وقد تقدّم المترجم له في نظم الشعر وأكثر منه ، حتّى عرف به واشتهر ، مع أنّه كان من أهل العلم والفضل ، وله بعض الآثار العلميّة ، وقد طارح يوم كان في النجف بعض شيوخ القريض وأعلام الأدب ، وساجل فريقا من رجال الشعر البارزين ، واعترفوا له بالشاعريّة والنبوغ ، وهو مكثر إلى حدّ غريب ، فقد نظم أكثر من مائة ألف بيت خلال عشرات السنين وفي مختلف المواضيع ، وشعره من الطبقة المتوسّطة ، وقد حافظ فيه على طريقة القدماء من حيث الصناعة اللفظيّة .
وقد انزوى عن الناس عند الكبر ، وضعف بدنه ، فلم يعد قادرا على مواصلة الناس ومجاملتهم ، وكنت ألمّ به في بعض زياراتي لكربلاء في بيته البسيط ، وأرى أثاثه المتواضع ووضعه المؤلم ، لكنّني لا أسمع منه إلّا الشكر للّه ، وفي هذه المرحلة لقي من إعراض الناس وجفائهم وعقوق الأصدقاء والزملاء ما يلاقيه عادة أمثاله من أهل الشرف والإباء والدين ، فلم يكن له ولد يأخذه بيده ، أو معين يساعده على عوادي الأيّام ، ولم يعقّب مطلقا .
وظلّ في عزلته القاتلة يعاني آلام الشيخوخة والمرض والفقر والوحدة ، ولم يكن ثمّة من يفكّر فيما قدّمه من خدمة للأدب العراقي أكثر من نصف قرن ، وهكذا إلى انتقل إلى رحمة اللّه في أوّل محرّم سنة ( 1377 ) عن إحدى وتسعين سنة ، ونقل إلى النجف حسب وصيّته ، فدفن بوادي السلام .
من آثاره : الألفيّة الموسومة ب « فريدة البيان في النبيّ والوصيّ » ، طبع سنة ( 1375 ) وفي أوّله ترجمة له جاء فيها : انّ له خمسة عشر ديوانا ، وفي كلّ ديوان عشرة آلاف بيت ، فيكون 150 ألف بيت ، وهو من الأرقام التي يتصوّرها البعض خياليّة عندما تذكر في تراجم القدماء من الشعراء .
وكلّ هذه الدواوين مع سائر آثاره من رسائل ومتفرّقات وكتابات انتقلت مع تركته