ومن ذلك حديث الطائر ، وانّه أحبّ العباد إلى اللَّه تعالى ، وأحبّهم إلى رسولاللَّه صلى الله عليه وآله . وقد تقدّم وسيأتي من الأحاديث الدالّة على هذا الاتّحاد بين النبيّ وعلي عليهما السلام ، والمحبّة الخالصة بينهما ما لم يبلغ إليه أحد « 1 » .
قال ثقة الاسلام الطبرسي في أسرار الإمامة : آخى النبيّ صلى الله عليه وآله بين كلّ متجانسين من أصحابه ، كما آخى بين سلمان وأبي ذرّ ، وبين طلحة والزبير ، وبين المقداد وعمّار ، وبين أبي بكر وعمر ، وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ، فتكلّم أبو بكر والعبّاس في علي ، فقال : ما أخّرته إلّا لنفسي ، وآخاه مع نفسه . كما ورد في المصابيح وغيره من كتبهم « 2 » .
وروى الصدوق في الأمالي مسنداً إلى ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
إنّ اللَّه آخى بيني وبين علي بن أبي طالب ، وزوّجه ابنتي فوق سبع سماواته ، وأشهد على ذلك مقرّبي ملائكته ، وجعله وصيّاً وخليفة ، فعلي منّي وأنا منه ، محبّه محبّي ، ومبغضه مبغضي ، وانّ الملائكة لتتقرّب إلى اللَّه بمحبّته « 3 » .
أقول : قوله « منّي وأنا منه » ورد من طرق لا تحصى كثرة .
منها : ما رواه ثقة الاسلام في أسرار الإمامة عن مصابيحهم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال :
علي منّي وأنا من علي . وقال : يا علي أنت منّي وأنا منك . ورواه أحمد في مسنده من عدّة طرق « 4 » ، ورواه ابن مردويه من طرق متعدّدة أيضاً ، ورواه البخاري في الجزء الرابع من صحيحه والخامس أيضاً « 5 » ، ورواه في الجمع بين الصحاح الستّة
هامش
( 1 ) الطرائف في معرفة المذاهب ص 154 - 155 .
( 2 ) أسرار الإمامة ، لم أعثر على هذا الكتاب ، وتقدّم الكلام حوله .
( 3 ) أمالي الشيخ الصدوق ص 187 برقم : 195 وص 343 برقم : 410 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 165 و 437 و 5 : 356 .
( 5 ) صحيح البخاري 5 : 18 باب مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام ، و 5 : 141 باب عمرة