يا نفس قلّي العنا واستشعري فرحا * فالخير والشرّ اقضاء وأقدار
والخطب كالليل مسوّد جوانبه * والليل يعقبه للصبح أسفار
وله أيضا أدام اللّه بقاه :
سقى الرميلة والسعدي أمطار * وجادها للحيا الوسميّ مدار
معذوذق الودق ضحّاب له زجل * أحشّ مرتجز بالرعد هدّار
جون الإهاب ملتّ القطر متليّ * الأطبّا ضاحك ثغر البرق مغرار
وجرّرت للصبا فيها الذيول صبا * وصافحتها بليل الذيل معطار
وان جناها الحيا حيّى مرابعها * من دمع عينيّ همّاء وهمّار
لا أنس ليلاتنا اللاتي بها سلفت * أيّام تجمعنا والربرب الدار
ومربع الانس زاه والشباب ند * غضّ المعاطف والاعصار أعصار
ومرتع العيش غضّ ممرّغ وغديد * اللهو صاف ودوح الوصل مثمار
والشمل مستملّ والدار جامعة * والدهر يقضي بما نهوي ونختار
تمسي وتغدو لنا بالأمن كافلة * وبالأماني عشيّات وأبكار
حليفنا السعد والأقدار تسعفنا * والغانيات لنا في الحيّ سمّار
نغدو نشاوي بكاسات الصبا ولنا * من ساجع الورق عوّاد ومزمار
والزهر يحلى علينا من حمائله * آس وورد وريحان ونوّار
ما حرّكته الصبا وهنا تغازله * الّا وفكّك للنسرين ازرار
إذا الهزار تغنّى في حمائله * شجوا يجاوبه في الأيك أطيار
تغدو على دوحة الأطيار عاكفة * لها لدى الشذو الحان وأذكار
يا سعد ان جزت بالنقدي وأضحت * من باحة الحيّ أعلام وآثار
ولاح ظلّ النخيل الباسقات ضحى * وفاح من روضة المسكيّ أعطار
وشاق سمعك ترجيع الحنين من * الأطيار إذ ضمّها في الحيّ أوكار