تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
برهة من الزمن ، متخفّيين في شدّة كرب ومحن لافتقاد الأمن يقتاتا من كدّ أيديهما ، فأتى ذات يوم بجيش كثيف قاصدا حاكمها مانع العقيلي ، فوقع بينهما حرب شديد حتّى كاد أن يكسر فيه مانع ، وكان ناهش واقفا عن الفريقين من بعد ، ففرّ الصانع أحد خدّام مانع ، يلوذ على فرسه في آخر الجمع ، فقال له : أعطني فرسك ولامة حربك وهذا ولدي منّاع رهينتك ، وكلّ ما أصبتهه فهو بيني وبينك مناصفة . فنزل عن فرسه وخلع لامة حربه ودفعها اليه ، فلبسها وركب الفرس وغار على القوم حتّى دخل في وسطهم وقلب الميمنة على الميسرة ، ثمّ أعاد عليها وخرج من آخرهم ، ثمّ عاد عليهم مرّة أخرى ، فانكسروا عن آخرهم ، وأصاب من خيولهم وغنم من أموالهم ، فكلّ من رآه اعتقد أنّه الصانع ، فعرّفوا مانع بخبره ، فسأله عمّا بلغه ، فقال : نعم لو لم يتبعها غيرها لقلت نعم هوانا ، ولكن لست أخاف عليك عدم صدور هذا الفعل منّي ولا أنّي وحدي ، بل انّ أحساب ذوي المروّات الأنجاب لا تخفى على ذوي الألباب ، فالقصّة ما هي كيت وكيت . فأمر مانع باحضار ناهش ، فأتى اليه الرسول ، فامتنع عن المواجهة مرارا ، حتّى أرسل اليه بخلع وأجود ما في الخيل ، فركب ومضى اليه ، فتلقّاه بالاعزاز والاجلال والاكرام ، وأنعم عليه بنعم جزيلة . ثمّ توجّه ناهش إلى المدينة ، فاخذ قبل وصوله إليها ، فرجع إلى مانع ، فأجاد عليه ومضى فاخذ ثانيا ، فعاد اليه فأعاد النعم عليه ثالثا ، ثمّ توجّه إلى المدينة ، فقال فيه هذه الأبيات مخاطبا بها ابنه منّاعا :
يقول الحسيني الذي ساقه النيا * بأقدار في قاصي النيا عن معارفه يروعك يا منّاع تكدير عيشه * ومن ذاق لينا عقب جوع يؤالفه ودار لنا فيما مضى يا بن هاشم * وظعن جميل الزيّ في عين شائقه فنحن حمى طيبة وسكّان دارها * وأهل جديد المدح منّا وسالفه