تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
أي بني عمومتي وبني أخوالك ؟ قال : الّلهمّ اغفر أتسأل مسألة الجاهل ؟ قلت : انّ بني عمومتي من بني خؤولتك كثير ، فأيّهم تعني ؟ قال : أعني عليّا لا غيره ، فقلت : لا واللّه يا أمير المؤمنين ، ما أعلم منه الّا خيرا ، ولا أعرف له الّا حسنا ، قال : واللّه بالحري أن يستردونك ما يظهره لغيرك ، ويقبض عنك ما ينبسط به إلى سواك . قال : ورمينا بعمّار بن ياسر ، فسلّم ، فرددت عليه سلامه ، ثمّ قال : من معك ؟ قلت : أمير المؤمنين عثمان ، قال : نعم ، وسلّم بكنيته ، ولم يسلّم عليه بالخلافة ، فردّ عليه ، ثمّ قال عمّار : ما الذي كنتم فيه ، فقد سمعت ذروا منه ؟ قلت : هو ما سمعت ، فقال عمّار : ربّ مظلوم غافل وظالم متجاهل ، قال عثمان : أما انّك من شنّائنا وأتباعهم ، وأيم اللّه ، انّ اليد عليك لمنبسطة ، وانّ السبيل إليك لسهلة ، ولولا ايثار العافية ، ولمّ الشعت لزجرتك زجرة تكفي ما مضى ، وتمنع ما بقي . فقال عمّار : واللّه ما أعتذر من حبّي عليّا ، وما اليد بمنبسطة ، ولا السبيل بسهلة ، انّي لازم حجّة ، ومقيم على سنّة ، وأمّا ايثارك العافية ولمّ الشعث ، فلازم ذلك ، وأمّا زجري فأمسك عنه ، فقد كفاك معلّمي تعليمي ، فقال عثمان : أما واللّه انّك ما علمت من أعوان الشرّ الحاضّين عليه ، الخذلة عند الخير ، والمثبّطين عنه . فقال عمّار : مهلا يا عثمان ، فقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يصفني بغير ذلك ، قال عثمان : ومتى ؟ قال : يوم دخلت عليه منصرفه عن الجمعة ، وليس عنده غيرك ، وقد ألقى ثيابه ، وقعد في فضله ، فقبّلت صدره ونحره وجبهته ، فقال : يا عمّار ، انّك لتحبّنا وانّا لنحبّك ، وانّك لمن الأعوان على الخير المثبّطين عن الشرّ ، فقال عثمان : أجل ولكنّك غيّرت وبدّلت ، قال : فرفع عمّار يده يدعو ، وقال : أمّن يا بن عبّاس ، اللهمّ من غيّر فغيّر به ، ثلاث مرّات « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 : 10 - 11 .