تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
فقال : أمّا أنت يا زبير فوعق لقس « 1 » ، مؤمن الرضا كافر الغضب ، يوما انسان ويوما شيطان ، ولعلّها لو أفضت إليك ظلت تلاطم بالبطحاء على مدّ من شعير ، فان أفضت إليك فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطانا ، ومن يكون يوم تغضب اماما ، وما كان اللّه ليجمع لك أمر هذه الامّة وأنت على هذه الصفة . ثمّ أقبل على طلحة وكان له مغضبا منذ قال لأبي بكر يوم وفاته ما قال في عمر ، فقال له : أقول أم أسكت ؟ قال : قل فانّك لا تقول من الخير شيئا ، قال : أمّا انّي أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد وائيا « 2 » بالذي حدث لك ، ولقد مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ساخطا عليك للكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب . قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : الكلمة المذكورة أنّ طلحة لمّا أنزلت آية الحجاب ، قال بمحضر ممّن نقل عنه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ما الذي يعنيه حجابهنّ اليوم وسيموت غدا فننكحهنّ . قال أبو عثمان أيضا : لو قال قائل لعمر : أنت قلت انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مات وهو راض عن الستّة ، فكيف تقول الآن لطلحة انّه مات عليه السّلام ساخطا عليك للكلمة التي قلتها ، لكان قد رماه بمناقضة « 3 » ، ولكن من الذي يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا ، فكيف هذا ! قال : ثمّ أقبل على سعد بن أبي وقّاص ، فقال : انّما أنت صاحب مقنب « 4 » من هذه المقانب ، تقاتل به ، وصاحب قنص وقوس وأسهم ، وما زهرة « 5 » والخلافة
هامش
( 1 ) الوعق : الضجر المتبرّم . واللقس : من لا يستقيم على وجه . ( 2 ) وائيا : غاضبا . ( 3 ) في الشرح : بمشاقصه . جمع مشقص وهو نصل السهم إذا كان طويلا . ( 4 ) المقنب : جماعة الخيل . ( 5 ) زهرة : قبيلة سعد بن أبي وقّاص .