تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ووجه الدلالة أنّ قوله « كلّ هذا قد عرفنا » بمنزلة قولهم : تجاوزنا وسلّمنا كلّ هذا الكتاب ، ونسبة التكليف ورفض العصا شاهد به . وممّا يؤيّده أيضا ما تقدّم في الفاتحة في مقام ذكر المنافقين ، ما نقله الغزالي في الاحياء أنّ عمر قال لحذيفة عارف المنافقين : هل أنا من المنافقين أم لا ؟ « 1 » وهذا الكلام لا يصدر الّا عن الشاكّ في ايمانه ، والمتيقّن نفاقه ؛ لأجل أن يتعرّف أنّ حذيفة يكتم عليه أم لا ، وقد ذكرنا هناك عدّة قرائن دالّة على نفاق عمر وأبي بكر . وممّا يؤيّد ما قلناه أيضا ما سيجيء من كلماته عند الموت . ومن جملة فسوق عمر : انكاره على النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الرابع والثلاثين من مسند عائشة من المتّفق على صحته ، من حديث عروة عنها ، قالت : اعتم رسول اللّه بالعشاء حتّى ناداه عمر للصلاة ، فقال : نام الناس والصبيان ، فخرج . وفي رواية ابن شهاب : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : ما كان لكم أن تنزروا رسول اللّه على الصلاة ، وذلك حين صاح عمر بن الخطّاب « 2 » . انظر إلى شهادات المخالفين في حقّ امامهم ، فتعجّب من عقولهم ، كيف يجوّز العاقل امامة رجل لا يستحيي من اللّه ورسوله ، ولا ينزجر من نواهي اللّه ، قال اللّه عزّ وجلّ في كتابه العزيز :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
« 3 » وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 28 عن الاحياء . ( 2 ) الطرائف ص 442 عنه ، وصحيح مسلم 1 : 441 . ( 3 ) الحجرات : 2 .