رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في العيد ، فأجابه بما أجاب أبو أوفى « 1 » .
انظر أيّها اللبيب كيف غفل امام المسلمين عن كيفيّة الصلاة الشائعة ، وتعجّب من عقول تابعيه ، وهذا كلّه يبطل ما رووه من قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : الحقّ ينطق على لسان عمر . على أنّ الحديث لو صحّ لصدق بفرد واحد ؛ لأنّه مهمل في قوّة الجزئي « 2 » .
ومنها : أنّه بلغ له الجهل إلى انكار موت النبيّ صلّى اللّه عليه واله حتّى قال له أبو بكر :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 3 »
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 4 » فقال : الآن أيقنت بوفاته وكأنّي لم أسمعها .
ان قيل : كان ذلك سهوا .
قلنا : كيف يقع السهو في الأمور المحسوسة ؟ وخاصّة في احترام خاتم النبوّة ، ومتى جاز السهو في هذه مع ظهورها جاز في جميع الأحكام ، فلا يوثق بها ، وغلبة السهو توجب انعزال قاضي الامّة فضلا عن امام الامّة . وقد روى انكاره لموت النبي صلّى اللّه عليه واله جميع أهل السير ، منهم البخاري ، والشعبي ، والجرجاني ، والطبري ، والزمخشري .
قال أهل السنّة : انّما أنكر موته استصلاحا للرعيّة .
قلنا : هذا يبطله قوله « الآن تيقّنت » وقوله لابن عبّاس « ما حملني على ذلك الّا قوله تعالى
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 5 » فظننت أنّه يبقى بعدنا حتّى يشهد على آخرنا أعمالنا ، فاعترف
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 607 ، والطرائف ص 475 .
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 17 .
( 3 ) الزمر : 30 .
( 4 ) آل عمران : 154 .
( 5 ) البقرة : 143 .