تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
عمر أقصى الغايات لكان يسيرا ، لما أدخل عليهم من المصيبات ، وما أوقعهم فيه من الضلالة والشبهات ، ولا ريب في أنّه كان غرضه عليه السّلام تأكيد ما قال في حقّ علي عليه السّلام يوم الغدير ، فلمّا أحسّ عمر بذلك منعه وقال : انّه يهجر . والعجب كلّ العجب من عقول أهل السنّة كيف جمعوا بين حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وحبّ عمر ، ألم يعرفوا أنّ من كان في قلبه مثقال ذرّة من الايمان لا يجترىء أن يشتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وينسبه إلى الهجر والهذيان في وجهه حين مفارقته وخروجه من دار الدنيا ، مع عظمته وأمر اللّه تعالى الخلق بتوقيره وتعظيمه ، وبطاعته في أوامره ونواهيه ، واخباره بأنّه لا ينطق الّا بما يوحى اليه . والعجب أنّ بعض أهل السنّة قالوا : انّما أراد أن يكتب خلافة أبي بكر ، إذ الحديث الذي أسرّه النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى حفصة هو أنّ أبا بكر وأباك يليان أمر امّتي من بعدي . قلنا : من أين لكم العلم بهذا المراد ؟ استفدتموه من عزله من برائته ؟ أم من تأخيره عن الصلاة ؟ أم من جعله اسامة أميرا عليه ؟ أم من فراره بالراية حين ولّاه ؟ ولو علم عمر النصّ على أبي بكر لسارع إلى فعله لا إلى منعه ، والأخبار بأنّهما يليان ذلك ان صحّ ، فالمراد الولاية ظلما كما أخبر عن ولاية غيرهم ظلما من بني اميّة وغيرهم . وقد تقدّم نقل ابن أبي الحديد عن كتاب تاريخ بغداد : أنّ عمر سأل ابن عبّاس : كيف خلّفت عليّا ؟ قال : يمتح بالدلو ، ويقرأ القرآن ، قال : القي في نفسه شيء من الخلافة يزعم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله جعله له ؟ قلت : نعم ، قال : أراد في مرضه أن يصرّح باسمه ، فمنعت اشفاقا على الاسلام ، وعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّي علمت ما في