أخبار آحاد تفرّد المخالف بنقلها ، وقد بيّنّا في الفاتحة ضعف رواتهم ، وأنّ هذه الأحاديث وضعوها في زمن بني اميّة ، والناس كانوا يتقرّبون إلى ملوكهم بوضع أمثال هذه الأحاديث ، وكانوا يتتبّعون مناقب أهل البيت ويضعون للخلفاء الثلاثة ومعاوية بإزائها .
وأمّا على سبيل التفصيل ، فالجواب عن الحديث الأوّل ، فقد ذكرنا في الفاتحة في أواخرها .
والجواب عن الحديث الثاني : أنّه خبر واحد انفرد المخالف بنقله ، ويكذّبه قول أبي بكر على المنبر « أقيلوني لست بخيركم وعلي فيكم » ومع هذا غير معدود من الصحاح ، فلا يعارض ما تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : علي خير البشر من أبى فقد كفر ، وخير البريّة ، وخير الخليقة ، وخير من أخلف ، وخير الناس ، ولا يقاس بالناس .
وقد رواه من المخالف جماعة كثيرة ، منهم : الاصفهاني ، والشيرازي ، والديلمي ، والخوارزمي ، والبلاذري ، والطبراني ، وابن مردويه ، وابن حنبل « 1 » .
والجواب عن الحديث الثالث : أنّهم قد وضعوه في مقابل ما تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » وقد نقله من المخالف جماعة كثيرة ، أخرجه الترمذي في صحيحه مسندا إلى الخدري ، وأخرجه أيضا مسندا إلى حذيفة ، وأخرجه ابن خالويه في كتابه ، والبخاري في حديث ابن عمر « 2 » . ومن الشيعة من لا حصر لهم .
وهذا الحديث الذي تمسّكوا به قد انفردوا بنقله ، ورواية عمر وهو منحرف عن أهل البيت ، وقد وضعوه غفلة عن أنّ الجنّة لا كهول فيها .
وقد ظهر بما ذكرناه الجواب عن الحديث الرابع أيضا ، ويكذّبه أيضا تقديم
هامش
( 1 ) راجع : الصراط المستقيم 2 : 68 - 70 .
( 2 ) راجع : احقاق الحقّ 10 : 544 - 595 ، وتقدّم استخراج بعض هذه المصادر فراجع .