هذا بيان أفضليّة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأمّا سائر الأئمّة فبالاجماع كانوا أفضل من الذين كانوا يدّعون الإمامة وينازعونهم في الخلافة ، فثبت امامة أئمّتنا الاثني عشر عليهم السّلام .
تذنيب في ذكر أدلّة المخالفين على أفضليّة أبي بكر
وهذه عبارة المواقف وشرحه : المقصد الخامس في أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وهو عندنا وأكثر قدماء المعتزلة أبو بكر ، وعند الشيعة وأكثر متأخّر المعتزلة علي . لنا وجوه :
الأوّل : قوله تعالى
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
« 1 » قال أكثر المفسّرين وقد أعتمد عليه العلماء : انّها نزلت في أبي بكر ، فهو أتقى ، ومن هو أتقى فهو أكرم عند اللّه ؛ لقوله تعالى
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 2 » وهو أي الاكرام عند اللّه هو الأفضل ، فأبو بكر أفضل ممّن عداه من الامّة ، وأيضا فقوله
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
يصرفه عن الحمل على علي ؛ إذ عنده نعمة التربية ، فانّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله ربّى عليّا وهي نعمة تجزى ، وإذا لم يحمل عليه تعيّن أبو بكر ؛ للاجماع أنّ ذلك الأتقى هو أحدهما لا غير .
الثاني : قوله عليه السّلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . عمّم الأمر بالاقتداء ، فدخل في الخطاب علي ، وهو يشعر بالأفضليّة ؛ إذ لا يؤمر الأفضل ولا المساوي بالاقتداء سيّما عندهم ؛ إذ لا يجوّزون امامة المفضول أصلا كما سيأتي .
الثالث : قوله عليه السّلام لأبي الدرداء : واللّه ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيّين والمرسلين على رجل أفضل من أبي بكر .
هامش
( 1 ) الليل : 17 - 18 .
( 2 ) الحجرات : 13 .