تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
جحد مناقبه ، ولا كتمان فضائله ، فقد علمت أنّه استولى بنو اميّة على سلطان الاسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكلّ حيلة في اطفاء نوره ، والتحريض عليه ، ووضع المعائب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعّدوا مادحيه ، بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمّن له فضيلة ، أو يرفع له ذكرا ، حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه ، فما زاده ذلك الّا رفعة وسموّا ، وكان كالمسك ، كلّما ستر انتشر عرفه ، وكلّما كتم تضوّع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار ان حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة أخرى . وما أقول في رجل تعزى اليه كلّ فضيلة ، وتنتهى اليه كلّ فرقة ، وتتجاذبه كلّ طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلي حلبتها ، كلّ من بزغ فيها بعده فمنه أخذ ، وله اقتفى ، وعلى مثاله احتذى . وقد عرفت أنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهيّ ؛ لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم ، ومعلومه أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف العلوم ، ومن كلامه عليه السّلام اقتبس ، وعنه نقل ، واليه انتهى ، ومنه ابتدأ . فانّ المعتزلة - الذين هم أهل التوحيد والعدل وأرباب النظر ، ومنهم تعلّم الناس هذا الفنّ - تلامذته وأصحابه ؛ لأنّ كبيرهم واصل بن عطاء ، تلميذ أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة ، وأبو هاشم تلميذ أبيه ، وأبوه تلميذه عليه السّلام . وأمّا الأشعريّة ، فانّهم ينتمون إلى أبي الحسن عليّ بن أبي بشر الأشعري ، وهو تلميذ أبي علي الجبائيّ ، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة ، فالأشعرية ينتهون بأخرة إلى المعتزلة ومعلّمهم ، وهو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وأمّا الاماميّة والزيديّة ، فانتماؤهم اليه ظاهرة . ومن العلوم : علم تفسير القرآن ، وعنه اخذ ، ومنه فرّع ، وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك ؛ لأنّ أكثره عنه وعن عبد اللّه بن عبّاس ، وقد علم الناس