تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
عليه ، ولا اعتبار بتفرّد من شذّ فجوّزها في جميع الناس ؛ لأنّ أبا بكر احتجّ يوم السقيفة على الأنصار في دفعهم لمّا بايعوا سعد بن عبادة عليها ، بقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله « الأئمّة من قريش » فأنابوا « 1 » عن التفرّد بها ، ورجعوا عن المشاركة فيها حين قالوا : منّا أمير ومنكم أمير ، تسليما لروايته ، وتصديقا لخبره ، ورضوا بقوله « نحن الامراء وأنتم الوزراء » وقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : قدّموا قريشا ولا تتقدّموها . وليس مع هذا النصّ المسلّم شبهة لمنازع فيه ، ولا قول لمخالف له . فصل : والإمامة تنعقد من وجهين : أحدهما باختيار أهل الحلّ والعقد ، والثاني : بعهد الامام من قبل ، فأمّا انعقادها باختيار أهل العقد والحلّ ، فقد اختلف العلماء في عدد من تنعقد به الإمامة ، فهم على مذاهب شتّى : فقالت طائفة : لا ينعقد الّا بجمهور أهل العقد والحلّ من كلّ بلد ، ليكون الرضا به عامّا ، والتسليم لامامته اجماعا ، وهذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها ، ولم ينتظر بها قدوم غائب عنها ، وكذلك بويع في الشورى من لم ينتظر ببيعة قدوم غائب . وقالت طائفة أخرى : أقلّ من تنعقد به الإمامة منهم خمسة يجتمعون على عقدها ، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة ، استدلالا بأمرين : أحدهما : أنّ بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ، ثمّ تابعهم الناس فيها ، وهم : عمر بن الخطّاب ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وأسيد بن خضير ، وبشير بن سعد ، وسالم مولى أبي حذيفة . والثاني : أنّ عمر جعل الشورى في ستّة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة ، وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلّمين من أهل البصرة . وقال آخرون من علماء الكوفة : ينعقد بثلاثة منهم يتولّاها أحدهم برضا الاثنين ، ليكونوا حاكما وشاهدين ، كما يصحّ عقد نكاح بولي وشاهدين .
هامش
( 1 ) في المصدر : فأقلعوا .