وقد روى قريبا من هذا المعنى بسندين آخرين عن أبي الأسقع « 1 » .
ومنه أيضا عن عطيّة الطفاوي ، عن أبيه ، عن امّ سلمة حدّثته ، قالت : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في بيتي يوما ، إذ قال الخادم : انّ عليّا وفاطمة في السدّة ، قالت :
فقال لي : قومي فتنحّي عن أهل بيتي ، قالت : فقمت فتنحّيت في البيت قريبا ، فدخل علي وفاطمة ومعهما الحسن والحسين عليهم السّلام وهما صبيّان صغيران ، قالت :
فأخذ الصبيّين فوضعهما في حجره فقبّلهما ، واعتنق عليّا بإحدى يديه ، وفاطمة باليد الأخرى ، وقبّل فاطمة وقبّل عليّا ، فأغدق عليهم خميصة سوداء ، وقال : اللهمّ إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي ، قالت : فقلت : وأنا يا رسول اللّه ؟ فقال : وأنت « 2 » .
وأيضا عن عطاء بن أبي رياح ، قال : حدّثني من سمع امّ سلمة تذكر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله كان في بيتها ، فأتته فاطمة عليها السّلام ببرمة فيها حريرة « 3 » ، فدخلت بها عليه ، فقال لها : ادعي لي زوجك وابنيك ، قالت : فجاء علي والحسن والحسين عليهم السّلام ، فدخلوا وجلسوا يأكلون من تلك الحريرة ، وهو وهم على منامة له على دكان تحته كساء خيبريّ .
قالت : وأنا في الحجرة اصلّي ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية الكريمة
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
قالت : فأخذ فضل الكساء وكساهم به « 4 » ، ثمّ أخرج يده فألوى بها إلى السماء ، وقال : هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي ، اللهمّ أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، قالت : فأدخلت رأسي من البيت وقلت : وأنا معكم يا رسول اللّه ؟ قال : انّك إلى خير انّك إلى خير « 5 » .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 107 ، وفضائل الصحابة له 2 : 978 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 6 : 296 .
( 3 ) الحريرة : الحسا من الدسم والدقيق ، وقيل : هو الدقيق الذي يطبخ بلبن . اللسان .
( 4 ) في المصدر : فغشّاهم به .
( 5 ) مسند أحمد بن حنبل 6 : 292 .