ولد آدم وعلي سيّد العرب ، فلمّا أن جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه ، فقال لهم : يا معشر الأنصار ألا أدلّكم على ما ان تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : هذا علي فأحبّوه بحبّي ، وأكرموه بكرامتي ، فانّ جبرئيل أمرني بالذي قلت لكم « 1 » .
وفي صحيح الترمذي عن جابر ، قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول : يا أيّها الناس انّي تارك فيكم الثقلين ما ان أخذتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي « 2 » .
أقول : لا ريب في تواتر الروايات الدالّة على أنّ التمسّك بأهل البيت منقذ من الضلال ، وأنّ اتّباعهم فرض ، وقد اعترف المخالفون بها وان لم يعملوا بها .
قال العلّامة التفتازاني في شرح المقاصد : فان قيل : قال عليه السّلام : انّي تارك فيكم الثقلين ، كتاب اللّه فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به ، وأهل بيتي إلى آخر الحديث . وقال : انّي تارك فيكم ما ان أخذتم به لن تضلّوا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي . ومثل هذا يشعر بفضلهم على العالم وغيره .
قلت : نعم ، لاتّصافهم بالعلم والتقوى مع شرف النسب ، ألا ترى أنّه عليه السّلام قرنهم بكتاب اللّه في كون التمسّك بهم منقذا من الضلال ، ولا معنى للتمسّك بالكتاب الّا الأخذ بما فيه الهداية ، وكذا في العترة « 3 » . انتهى .
وممّا يؤيّد هذه الأحاديث ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، ونقله صاحب المشكاة عن أبي ذرّ ، قال وهو متعلّق بباب الكعبة : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم
هامش
( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 63 .
( 2 ) صحيح الترمذي 5 : 621 برقم : 3786 .
( 3 ) شرح المقاصد 5 : 302 - 303 .