تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يجوز أن يمدح اللّه انسانا الّا ولنا أن نمدحه ، ولا يذمّه الّا ولنا أن نذمّه ، وقال تعالى
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ
« 1 » وقال
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
« 2 » وقال عزّ وجلّ
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا
« 3 » . وكيف يقول القائل : انّ اللّه تعالى لا يقول للمكلّف : لم لم تلعن ؟ ألا يعلم هذا القائل أنّ اللّه تعالى أمر بولاية أوليائه ، وأمر بعداوة أعدائه ، فكما يسأل عن التولّي يسأل عن التبرّي ، ألا ترى أنّ اليهودي إذا أسلم يطالب بأن يقال له : تلفّظ بكلمة الشهادتين ، ثمّ قل برئت من كلّ دين يخالف دين الاسلام ، فلابدّ من البراءة ؛ لأنّ بها يتمّ العمل ، ألم يسمع هذا القائل قول الشاعر :
تودّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني * صديقك انّ الرأي عنك لعازب
فمودّة العدوّ خروج عن ولاية الوليّ ، وإذا بطلت المودّة لم يبق الّا البراءة ؛ لأنّه لا يجوز أن يكون الانسان في درجة متوسّطة مع أعداء اللّه تعالى وعصاته ، بألّا يودّهم ولا يبرأ منهم باجماع المسلمين على نفي هذه الواسطة . وأمّا قوله « لو جعل عوض اللعنة أستغفر اللّه لكان خيرا له » فانّه لو استغفر من غير أن يلعن ، أو يعتقد وجوب اللعن ، لما نفعه استغفاره ولا قبل منه ؛ لأنّه يكون عاصيا للّه تعالى ، مخالفا أمره في امساكه عمّن أوجب اللّه تعالى عليه البراءة منه ، واظهار البراءة ، والمصرّ على بعض المعاصي لا تقبل توبته واستغفاره عن البعض الآخر . وأمّا من يعيش عمره ولا يلعن إبليس ، فإن كان لا يعتقد وجوب لعنه فهو كافر ،
هامش
( 1 ) المائدة : 60 . ( 2 ) الأحزاب : 68 . ( 3 ) المائدة : 64 .
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 318 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي