ببطلان امامة عثمان وعدم فسق محاربيه .
والعجب كلّ العجب أنّ النواصب جمعوا بين امامة عثمان ، وحسن الثناء على قاتليه ، والرواية عنهم والوثوق بهم ، وكذا جمعوا بين امامة أمير المؤمنين عليه السّلام وبين حبّ من سبّه وحاربه ، ورووا عنهم ووثّقوا بهم واعتمدوا عليهم .
ونقل في الصراط المستقيم عن عبد اللّه الهروي منهم في كتاب الاعتقاد ، الصحابة كلّهم عدول ونساءهم ، فمن تكلّم فيهم بتهمة أو تكذيب فقد توثّب على الاسلام بالابطال « 1 » .
وعن الغزالي في الأصل التاسع من الاحياء : اعتقاد أهل السنّة تزكية جميع الصحابة « 2 » .
فبعد القوم زكّوا من أخبر اللّه تعالى ونبيّه بنفاقهم ، وقد دلّت الكتاب والسنّة على وجود المنافقين في صحابة الرسول صلّى اللّه عليه واله وروت الشيعة والسنّة أنّ حذيفة كان يعرف المنافقين بتعريف النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وقد تقدّم عدّة روايات تدلّ على أنّ عند الحوض يرد على النبيّ صلّى اللّه عليه واله أقوام من أصحابه ثمّ يحال بين النبيّ وبينهم ولا يشفع لهم ، وفي هذه الروايات شهادة من النبيّ صلّى اللّه عليه واله بضلالة أقوام من صحابته ، فكيف يزكّى النواصب كلّ الصحابة ؟ ! على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أمر عليّا عليه السّلام بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين .
وفي الجمع بين الصحيحين من المتّفق عليه : إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار « 3 » .
وهذا دليل على أنّ القاسطين والناكثين والمارقين كافرون من أهل النار ؛ لأنّهم
هامش
( 1 ) الطرائف ص 374 عن كتاب الاعتقاد .
( 2 ) احياء علوم الدين 1 : 93 .
( 3 ) صحيح مسلم 4 : 2214 كتاب الفتن .