تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
عاد إلى مثلها فاقتلوه . ووجه الدلالة : أنّه لو كان نصّ لما كانت البيعة فلتة يستحقّ فاعلها القتل ، بل كانت واجبة بفعلها الثواب . وممّا يدلّ أيضا على عدم النصّ ما نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في خبر طويل رواه براء بن عازب ، قال : فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة حتّى دخلوا على العبّاس ، وذلك في الليلة الثانية من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فحمد أبو بكر اللّه وأثنى عليه وقال : انّ اللّه ابتعث لكم محمّدا صلّى اللّه عليه واله ، إلى قوله : فخلّى على الناس أمورهم ليختاروا لأنفسهم متّفقين غير مختلفين ، فاختاروني عليهم واليا لأمورهم راعيا « 1 » . وقد تقدّم الخبر بطوله في بحث ابطال الاجماع . ويناسب المقام الاتيان بما ذكره الغزالي وهو حجّة الاسلام عندهم ، في كتاب سرّ العالمين ، في المقالة الرابعة في ترتيب الخلافة والمملكة ، قال : اختلف العلماء في ترتيب الخلافة وتحصيلها لمن آل أمرها اليه ، منهم من زعم أنّها بالنصّ ، ودليلهم قوله تعالى
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 2 » وقد دعاهم أبو بكر إلى الطاعة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فأجابوا . وقال بعض المفسّرين في قوله تعالى
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً
« 3 » قال في الحديث : انّ أبا بكر هو الخليفة من بعدي يا حميراء ، وقالت امرأة : إذا فقدناك فإلى من نرجع ؟ فأشار إلى أبي بكر ، ولأنّه أمّ بالمسلمين على بقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والإمامة عماد الخلافة .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 220 . ( 2 ) الفتح : 16 . ( 3 ) التحريم : 3 .
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 283 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي