تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وقد ذكرت في هذا الفصل خلاصة ما حفظته عن النقيب أبي جعفر ، ولم يكن اماميّ المذهب ، ولا كان يبرأ من السلف ، ولا يرتضى قول المسرفين من الشيعة ، ولكنّه كلام أجراه على لسانه البحث والجدل بيني وبينه « 1 » . انتهى كلامه . وممّا يرتفع به التعجّب والاستبعاد في اتّفاق أكثر الصحابة على ترك العمل بالنصّ مخالفتهم للنبيّ صلّى اللّه عليه واله في حياته في زمن الشدّة وزمن الرخاء . أمّا في الشدّة ، فانّهم فارقوه وخذلوه واختاروا أنفسهم عليه في غزوة أحد وحنين وخيبر ، وقد تضمّن الكتاب بعض ذلك
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
« 2 » ونقل أنّهم كانوا في تلك الحال نحو عشر آلاف ، فلم يتخلّف منهم الّا أقلّ من عشرة أنفس ، وروي سبع أنفس ، وهم : علي بن أبي طالب عليه السّلام ، والعبّاس ، والفضل بن العبّاس ، وربيعة ، وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطّلب ، وأسامة بن زيد ، وعبيدة بن امّ أيمن . وأمّا مخالفة أصحابه له في الرخاء والأمن ، فقد تضمّن الكتاب ذلك
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
« 3 » ونقل أنّهم إذا سمعوا بوصول تجارة تركوا الصلاة معه ، ولم يلتفتوا إلى حرمة ربّهم ولا حرمة نبيّهم ولا صلاتهم ، وباعوا ذلك كلّه بمشاهدة تجارتهم ، أو طمع في مكسب منها ، فكيف يستبعد من هؤلاء أن يخالفوا نبيّهم بعد وفاته في طلب الملك والخلافة . وأيضا من مخالفتهم للنبيّ صلّى اللّه عليه واله في حال الرخاء ، أنّهم خالفوه في مرض موته
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 : 82 - 90 . ( 2 ) التوبة : 25 . ( 3 ) الجمعة : 11 .