تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وقال النقيب : وممّا جرأ عمر على بيعة أبي بكر ، والعدول عن علي عليه السّلام ، مع ما كان يسمعه من الرسول صلّى اللّه عليه واله في أمره ، أنّه كان أنكر مرارا على الرسول صلّى اللّه عليه واله أمورا اعتمدها ، فلم ينكر عليه الرسول صلّى اللّه عليه واله انكاره ، بل رجع في كثير منها اليه ، وأشار عليه بأمور كثيرة ، نزل القرآن فيها بموافقته ، فأطمعه ذلك في الاقدام في اعتماده على كثير من الأمور التي كان يرى فيها المصلحة ممّا هي على خلاف النصّ . وذلك نحو انكاره الصلاة على عبد اللّه بن أبي المنافق ، وانكاره فداء أسارى بدر ، وانكاره عليه تبرّج نسائه للناس ، وانكاره قضيّة الحديبيّة ، وانكاره أمان العبّاس لأبي سفيان بن حرب ، وانكاره أمره عليه السّلام بالنداء من قال لا اله الّا اللّه دخل الجنّة ، وانكاره أمره عليه السّلام بذبح النواضح ، وانكاره على النساء بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هيبتهنّ له دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، إلى غير ذلك من أمور كثيرة يشتمل عليها كتب الحديث . ولو لم يكن الّا انكاره لقوله عليه السّلام في مرضه « ايئوني بدواة وكتف أكتب لكم مالا تضلّون بعدي » لكفى ، وأعجب الأشياء أنّه قال ذلك اليوم « حسبنا كتاب اللّه » فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار ، بعضهم يقول : القول ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وبعضهم يقول : القول ما قال عمر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقد كثر اللغظ وعلت الأصوات : قوموا عنّي فما ينبغي لنبيّ أن يكون عنده هذا التنازع . فمن بلغت قوّته وهمّته إلى هذا كيف ينكر منه أن يبايع أبا بكر لمصلحة رآها ، ويعدل عن النصّ ، ومن الذي ينكر عليه ذلك ، وهو في القول الذي قاله للرسول صلّى اللّه عليه واله في وجهه غير خائف من الانكار « 1 » ، ولا أنكر عليه أحد لا رسول اللّه ولا غيره ، وهو أشدّ من مخالفة النصّ في الخلافة وأفظع وأشنع . قال النقيب : على أنّ الرجل ما أهمل أمر نفسه ، بل أعدّ أعذارا وأجوبة ، وذلك لأنّه قال لقوم عرّضوا له بحديث النصّ : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله رجع عن ذلك بإقامته
هامش
( 1 ) في الشرح : الأنصار .