رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : هي يا حسن ، فقالت فاطمة : انّ الحسين أصغر وأضعف ركنا منه ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ألا ترضين أن أقول أنا : هي يا حسن ، ويقول جبرئيل : هي يا حسين ، فهل لأحد منكم مثل هذه المنزلة ؟ نحن الصابرون ليقضي اللّه في هذه البيعة أمرا كان مفعولا .
ثمّ قال : وقد علمتم موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، فضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرقه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد فيّ كذبة في قول ولا خطأ في فعل .
ولقد قرن اللّه به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق « 1 » المكارم ، ومحاسن المعالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل اثر امّه ، يرفع لي كلّ يوم علما من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور كلّ سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ورائحة النبوّة .
ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلّى اللّه عليه واله ، فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد آيس من عبادته ، أنت تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، الّا أنّك لست بنبيّ لكنّك وزير وانّك لعلى خير .
ولقد كنت معه لمّا أتاه الملأ من قريش ، فقالوا له : يا محمّد انّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك ، ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا ان أجبتنا اليه وأريتناه علمنا أنّك نبيّ ورسول ، وان لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله :
وما تسألون ؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتّى تنقطع « 2 » بعروقها وتقف بين
هامش
( 1 ) في الطرائف : سبيل .
( 2 ) في الطرائف : تنقلع .