تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الآن ؟ قال : انّه ليس بوقت أمر ، بل وقت صبر ومضى ومضيت . ولقى الأشعث الزبرقان بن بدر ، فذكر له ما جرى بيني وبينه ، فنقل ذلك إلى أبي بكر ، فأرسل اليّ بعتاب مؤلم ، فأرسلت اليه : أما واللّه لتكفّنّ أو لأقولنّ كلمة بالغة بي وبك في الناس ، تحملها الركبان حيث ساروا ، وان شئت استدمنا ما نحن فيه عفوا ، فقال : بل نستديمه ، وانّها لصائرة إليك بعد أيّام ، فظننت أنّه لا يأتي عليه جمعة حتّى يردّها عليّ ، فتغافل ، واللّه ما ذكرني بعد ذلك حرفا حتّى هلك . ولقد مدّ في أمدها عاضّا على نواجذه حتّى حضره الموت وآيس منها ، فكان منه ما رأيتما ، فاكتما ما قلت لكما عن الناس كافّة وعن بني هاشم خاصّة ، وليكن منكما بحيث أمرتكما إذا شئتما على بركة اللّه ، فقمنا ونحن نعجب من قوله ، فو اللّه ما أفشينا سرّه حتّى هلك « 1 » . ووجه دلالة هذه الأخبار على ما ادّعينا ، أنّ المستفاد منها أنّ بيعة عمر لأبي بكر لم يكن مبنيّا على دليل شرعيّ ، ولا منوطا برأي واعتقاد ، بل حمله على ما فعل حبّ الرئاسة والرغبة في الحكومة والسياسة ، وروى هذه الرواية سيّدنا الشريف المرتضى في الشافي ، وابن أبي الحديد في شرحه ، نقلا عنه وعن الطبري . وممّا يدلّ أيضا على ما ادّعيناه ، ما نقله ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة ، قال : ومن كلام له عليه السّلام في وقت الشورى : لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حقّ ، وصلة رحم ، وعائدة كرم ، فاسمعوا قولي ، وعوا منطقي ، عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم تنتضي فيه السيوف ، وتخان فيه العهود ، حتّى يكون بعضكم أئمّة لأهل الضلالة ، وشيعة لأهل الجهالة « 2 » . الشرح : هذا من جملة كلام قاله عليه السّلام لأهل الشورى بعد وفاة عمر ، وقد ذكرنا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 30 - 34 ، والشافي 4 : 129 - 135 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 196 ، رقم الكلام : 139 .