تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
نغر بها بشما « 1 » . قال المغيرة : فما منعك منها يا أمير المؤمنين وقد عرّضك لها يوم السقيفة بدعائك إليها ، ثمّ أنت الآن تنقم وتتأسّف ؟ فقال : ثكلتك امّك يا مغيرة ، انّي كنت أعدّك من دهاة العرب ، كأنّك كنت غائبا عمّا هناك ، انّ الرجل ماكرني فماكرته ، وألفاني أحذر من قطاة ، انّه لمّا رأى شغف الناس به ، واقبالهم بوجوههم عليه ، أيقن أنّه لا يريدون به بدلا ، فأحبّ لمّا رأى من حرص الناس عليه وميلهم اليه ، أن يعلم ما عندي ، وهل تنازعني نفسي إليها ؟ وأحبّ أن يبلوني باطماعي فيها ، والتعريض لي بها ، وقد علم وعلمت لو قبلت ما عرضه عليّ لم يجب الناس إلى ذلك ، فألفاني قائما على أخمصي ، مستوفزا حذرا ، ولو أجبته إلى قبولها لم يسلّم الناس اليّ ذلك ، واختبأ ضغنا عليّ في قلبه ، ولم آمن غائلته ولو بعد حين . مع ما بدا لي من كراهة الناس لي ، أما سمعت نداءهم من كلّ ناحية عند عرضها عليّ : لا نريد سواك يا أبا بكر أنت لها ، فرددتها اليه عند ذلك ، فلقد رأيته التمع وجهه لذلك سرورا . ولقد عاتبني مرّة على كلام بلغه عنّي ، وذلك لمّا قدم عليه بالأشعث أسيرا ، فمنّ عليه وأطلقه ، وزوّجه أخته امّ فروة ، فقلت للأشعث وهو قاعد بين يديه : يا عدوّ اللّه أكفرت بعد اسلامك ، وارتددت ناكصا على عقبيك ، فنظر اليّ نظرا علمت أنّه يريد أن يكلّمني بكلام في نفسه ، ثمّ لقيني بعد ذلك في سكك المدينة ، فقال لي : أنت صاحب الكلام يا بن الخطّاب ؟ فقلت : نعم يا عدوّ اللّه ولك عندي شرّ من ذلك ، فقال : بئس الجزاء هذا لي منك ، قلت : وعلام تريد منّي حسن الجزاء ؟ قال : لأنفتي لك من اتّباع هذا الرجل ، واللّه ما جرّأنّي على الخلافة عليه الّا تقدّمه عليك وتخلّفك عنها ، ولو كنت صاحبها لما رأيت منّي خلافا عليك ، قلت : لقد كان ذلك فما تأمر
هامش
( 1 ) النغر : الامتلاء . والبشم : التخمة .