تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
زعم أنّي أحدهم ، فياللّه وللشورى ، متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم ، حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذ سفّوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو اميّة يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته . فما راعني الّا والناس اليّ كعرف الضبع اليّ ، ينثالون عليّ من كلّ جانب ، حتّى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون ، كأنّهم لم يسمعوا كلام اللّه حيث يقول
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
بلى واللّه لقد سمعوها ووعوها ، ولكنّهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها . أما والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء ألّا يقارّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أهون عندي من عفطة عنز . قالوا : وقام اليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذه الموضع من خطبته ، فناوله كتابا ، فأقبل ينظر فيه ، فلمّا فرغ من قراءته قال له ابن عبّاس رحمة اللّه عليه : يا أمير المؤمنين لو اطّردت مقالتك « 1 » من حيث أفضيت ، فقال : هيهات يا بن عبّاس تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت ، قال ابن عبّاس : فو اللّه ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على هذا الكلام ألّا يكون أمير المؤمنين عليه السّلام بلغ منه حيث أراد « 2 » .
هامش
( 1 ) في النهج : خطبتك . ( 2 ) نهج البلاغة ص 48 - 50 ، رقم الخطبة : 3 .