تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وهم المؤمنون ، والكلام في هذه الآية كالكلام في الآية الأولى . ويرد عليها أكثر ما يرد عليها ، وممّا يختصّ بهذه الآية أنّ الإنابة حقيقتها في اللغة هي الرجوع ، وانّما يستعمل في التائب من حيث رجع عن المعصية ، فحملها على جميع المؤمنين تجوّز . وذكروا في وجه الدلالة في الآية الثانية : أنّ الوسط العدل ؛ لأنّ الوسط من كلّ شيء المعتدل منه ، فلو اتّفق الامّة على خطأ لم تكن عدلا . والجواب عنها من وجوه : الأوّل : أنّه لا يجوز أن يكون المراد بالآية كلّ واحد من الامّة ؛ لأنّه معلوم البطلان ، فانّ أكثر الامّة غير متّصف بالعدالة ، فالمراد بها : إمّا مجموع الامّة من حيث المجموع ، فليس حينئذ اجماع أهل عصر واحد حجّة . وإمّا المراد بها البعض ، فحملها حينئذ على بعض لا تجوّز الّا بمخصّص ومرجّح ، والراجح حملها على الأئمّة من آل محمّد صلّى اللّه عليه واله ؛ لما ثبت عصمتهم بآية التطهير ، وبحديث انّي تارك فيكم الثقلين الحديث « 1 » . والثاني : أنّ اتّصاف الامّة بالعدالة لا يقتضي العصمة بحيث يستحيل اتّفاقها على الباطل . والثالث : أنّ العدل هو المتحرّز عن الكبائر ، فاتّصاف الامّة بالعدالة لا يقتضي الّا عدم اتّفاق الامّة على الكبائر . وذكروا في وجه الدلالة في الآية الأخيرة : أنّ اتّصاف الامّة بالخيريّة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، تقتضي أن لا يتّفق الامّة على الخطأ . والجواب عنه على نحو الجواب عن الآية السابقة ، فاليتدبّر . وتمسّك العضدي في حجّيّة الاجماع بوجهين عقليّين :
هامش
( 1 ) سيأتي مصادر حديث الثقلين ، وهو حديث متواتر بين الفريقين .