تأخير الزكاة عن وقت وجوبها ولا دفعها في أثناء الصلاة ؛ لأنّ ذلك ينافيها .
قلنا : ان دفع الزكاة لا يجب على الفور ، بحيث لا يجوز الدخول في الصلاة الّا بعد أدائها ، بل ورد جواز التأخير الشهر والشهرين للبسط ، سلّمنا لكن ذلك في الواجبة لا في المندوبة ، فيجوز أن يكون ذلك من الزكاة المندوبة ، وأمّا دفعها في أثناء الصلاة فلا مانع منه ، فانّ المنافي للصلاة هو الفعل الكثير الماحي صورة الصلاة ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ لأنّه ليس الّا مدّ الخنصر ، ويجوز أن يكون الحقّ تعالى عبّر عن صدقته بايتاء الزكاة ، تعظيما لشأن صدقته من حيث مساواته للزكاة في الثواب .
النوع السادس فيما قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : من كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت وليّه فعلي وليّه
روى ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه على نهج البلاغة : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خالد بن الوليد في سريّة ، وبعث عليّا عليه السّلام في سريّة أخرى ، وكلاهما إلى اليمن ، وقال : ان اجتمعتما فعلي على الناس ، وان افترقتما فكلّ واحد منكما على جنده ، فاجتمعا وأغارا وسبيا ، وأخذا أموالا ، وقتلا ناسا ، وأخذ علي عليه السّلام جارية فاختصّها لنفسه ، فقال خالد لأربعة من المسلمين ، منهم بريدة الأسلمي : اسبقوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فاذكروا له كذا ، واذكروا له كذا ، لأمور عدّدها على علي عليه السّلام .
فسبقوا اليه ، فجاء واحد من جانبه ، فقال : انّ عليّا فعل كذا ، فأعرض عنه ، فجاء الآخر من الجانب الآخر ، فقال : انّ عليّا فعل كذا ، فأعرض عنه ، فجاء بريدة الأسلمي ، فقال : يا رسول اللّه انّ عليّا فعل كذا فأخذ جارية لنفسه ، فغضب صلّى اللّه عليه واله حتّى احمرّ وجهه ، وقال : دعوا لي عليّا يكرّرها ، انّ عليّا منّي وأنا من علي ، وانّ حظّه في الخمس أكثر ممّا أخذه ، وهو وليّ كلّ مؤمن من بعدي .
ثمّ قال ابن أبي الحديد : رواه أبو عبد اللّه أحمد في غير مرّة ، ورواه في كتاب