تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ورسوله صلّى اللّه عليه واله هو الأوّل دون الثاني ، وهو المستفاد أيضا ممّا رواه الثعلبي من أنّ نزول الآية بعد دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه واله وطلبه من اللّه عزّ وجلّ أن يكون علي عليه السّلام وزيره صلّى اللّه عليه واله . وممّا رواه ابن المغازلي باسناده ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه ، قال : مرّ سائل بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله وفي يده خاتم ، فقال : من أعطاك هذا الخاتم ؟ قال : ذاك الراكع ، وكان علي عليه السّلام يصلّي ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : الحمد للّه الذي جعلها فيّ وفي أهل بيتي
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
الآية ، وكان على خاتمه الذي تصدّق به : سبحان من فخري بأنّي له عبده « 1 » . ووجه دلالة هذه الرواية : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله شكر اللّه تعالى حين سمع باعطاء علي عليه السّلام الخاتم ، وحمد اللّه تعالى على نزول الآية فيه وفي أهل بيته ، وهذا يناسب المعنى الأوّل دون الباقي ، على ما لا يخفى على المتدبّر الفطن . فان قال قائل : انّ الآية أتت بذكر الذين آمنوا بلفظ الجمع ، وهذا عامّ في الذين آمنوا ؛ لأنّ كلّا منهم يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، فأيّ تخصيص حصل لأمير المؤمنين عليه السّلام ؟ قلنا : انّ اللّه سبحانه قال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
ولا نعلم من لدن آدم إلى يومنا هذا أنّ أحدا من المؤمنين تصدّق وهو راكع غير أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فتخصّص العام بقوله
وَهُمْ راكِعُونَ
وتخصّص أيضا بالروايات المتواترة الواردة من طريق الخاصّة والعامّة الدالّة على أنّ المراد بالآية أمير المؤمنين عليه السّلام . على أنّه يمكن أن تكون النون في « الذين » للعظمة لا لجمع ، قال اللّه تعالى
نَحْنُ
هامش
( 1 ) المناقب لابن المغازلي ص 312 - 313 برقم : 356 .
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 107 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي