تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
من جماعة من أصحابنا معهم صفوان بن يحيى ومحمّد بن سنان وابن أبي عمير وغيرهم ، فأتيتهم فسألوني فخبّرتهم بما قال ، فقالوا لي : فهمت عنه زكّي أو ذكيّ ؟ فقلت : ذكيّ قد فهمت ، قال ابن سنان : أما أنت سترزق ولداً ذكراً ، أمّا أنّه يموت على المكان أو يكون ميّتاً ، فقال أصحابنا لمحمّد بن سنان : أسأت قد علمنا الذي علمت ، فأتى غلام في المسجد ، فقال : أدرك فقد مات أهلك ، فذهبت مسرعاً فوجدتها على شرف الموت ، ثمّ لم تلبث أن ولدت غلاماً ذكراً ميّتاً « 1 » . بيان : يمكن أن يقال في وجه الاستفادة : هو أنّ الغلام لا يكون الّا ذكوراً ، والولد أعمّ من الذكور والإناث ، ولمّا كان المذكور في السؤال الولد ، وكان مطلوب السائل الذكور قيّده به ، فقال : ادع اللَّه أن يرزقني ولداً ذكراً ، فلمّا أتى عليه السلام في مقام الجواب بالغلام ، تبيّن منه أنّ المولود لا يكون الّا ذكوراً ، فلا افتقار حينئذ إلى التقييد بذكور ، فمنه يظهر أنّ مراده عليه السلام ممّا قيّد الغلام به ليس الذكور ، لكن السائل لمّا لم يتنبّه لذلك توهّم أنّ مراده عليه السلام هو الذكور . أمّا محمّد بن سنان وصفوان بن يحيى وغيرهما ، فلمّا انتبهوا لذلك علموا أنّ مراده عليه السلام ليس ما اعتقده السائل ، فقالوا للسائل : فهمت من كلامه عليه السلام زكيّاً أو ذكيّاً . فلمّا أخبر السائل أنّه فهم من كلامه عليه السلام ذكيّ ، علموا أنّه ليس مراده التزكية بالزاي بل بالذال ، فيكون المراد منه الممات للمشابهة الظاهرة ، فلذا قال محمّد بن سنان للسائل : أنت سترزق ولداً ذكراً : إمّا يموت على المكان ، أو يكون ميّتاً ، أي : يتولّد ميّتاً . ويكون استفادة الذكوريّة من لفظ الغلام ، والموت في الحال أو التولّد ميّتاً في من الذكيّ . وممّا ذكر استبان أنّ محمّد بن سنان كان في غاية الفطانة والفهم والذكاء .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 848 - 849 برقم : 1090 .