قال المحقّق الخوانساري في الروضات : العجب العجاب ، وأنجب الأنجاب ، وحيرة اولي الألباب ، وخيرة اللَّه العزيز الوهّاب ، وسيّد حجّاج بيت اللَّه المستطاب ، مولانا . . . كان - رحمة اللَّه تعالى على روحه المنوّر ومرقده المطهّر - أرفع من أن يصفه الواصفون في أمثال هذا الكتاب ، أو يخرج عن عهدة شيء من ثنائه ألسنة أرباب الخطاب .
حيث أنّه اجتمع فيه مكارم أخلاق الأنبياء العشرة الكاملة ، وانتزع عنه من يوم خلقه اللَّه سائر صفات الخلق الغير العادلة .
رأيته في العقل أفضل جميع أهل زمانه ، بل عين انسان هو انسان عين جميع أترابه وأقرانه ، ووجدته في الدين دانت له قاطبة حفّاظه وديّانه وخزّانه ، بل ايمان الخلائق جزءً من ايمانه ، واعتقدته في العلم أفقه من تكلّم على حقيقة شيء من برهانه ، وتفطّن إلى دقيقة فرع من أغصانه .
ولقيته في الحلم أحلم من كظم الغيظ على الجاهلين بمنزلته ومكانه ، وأحمل من حمل أعباء الخلائق بحسن خلقه وطيب لسانه ، وألفيته في الجود معترفاً كلّ موجود بأنّه من رهائن احسانه بنفسه ، أو بماله ، أو بعلمه ، أو بشأنه .
ووافيته في العرف معروفاً بين أهل الجوانب من الأرض ، بأنّه مزيّن ديوانه ، ومذيّل عنوانه ، كيف لا ومسجده الجديد الأعظم بأصبهان يشهد بعلوّ كعبه ورفعة بنيانه ، بل هو آية من آيات ملكه ، وعلامة من علامات سلطانه .
وشاهدته في البرّ أوصل كلّ أحد بالقاطعين من رحمه واخوانه ، وباصرته في الصبر أملكهم لنفس عند تراكم أشجانه ، وتوارد هزازه وأحزانه ، فلم يترجّح ميزان أحد من الصابرين على ميزانه .
وعاينته في الشكر فوق كلّ من شكر ربّه بجنانه ، وأظهره بنطقه وبيانه ، وثلّثهما بالعمل بأركانه . وشبّهته في اللين سيّد المرسلين مع جميع أقوامه وأخدانه .
فاستوفى مراتب المعارف والأخلاق بأسرها ، واستقصى مدارج المكارم
الرسائل الرجالية — صفحة 6
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٦