والثاني : أنّ الحديث المذكور مرويّ في روضة الكافي أيضاً ، والراوي فيه صفوان بن يحيى عن مولانا الرضا عليه السلام « 1 » .
والجواب : أمّا عن الأوّل ، فبالنقض والحلّ .
أمّا الأوّل ، فهو أنّك قد عرفت أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى مماته بعد أن مات أحمد البرقي ، والمفروض أنّه من أصحاب الرضا عليه السلام ، ولمّا لم يكن ذاك منافياً لهذا في ابن عيسى ، فليكن غير مناف له في ابن البرقي بل أولى .
وأمّا الثاني ، فهو أنّا نقول : انّ شهادة مولانا الرضا عليه السلام في سنة ثلاث ومائتين ، فالمدّة المتخلّلة بينهما وبين تاريخ وفاة أحمد البرقي على ما في كلام ماجيلويه سبع وسبعين سنة ، فلو فرض أنّ عمر أحمد بن محمّد بن خالد وقت شهادته ستّ عشرة سنة ، يكون مدّة عمره ثلاثاً وتسعين سنة ، فلا استحالة في ذلك .
وقد عرفت من كلام ابن الغضائري أنّ وفاة ابن عيسى بعد وفاة البرقي ، وعلمت أيضاً أنّ شيخ الطائفة عدّ ابن عيسى من أصحاب مولانا الرضا عليه السلام .
وأمّا عن الثاني ، فبأنّ رواية حديث بسندين ليست من الأمور المستحيلة ، ولا من الأمور البعيدة ، فكم من حديث واحد روي بأسانيد متعدّدة فضلًا عن سندين ، وكم من مطلب واحد يسأله أشخاص متعدّدة فضلًا عن سائلين . نعم انّما يكون منافياً إذا كان الراوي عن صفوان ابن البرقي في حديث الروضة ، ولم يكن كذلك .
فها أنا أورد السندين مع الحديث في المقام رفعاً لتطرّق الشبهة عن الأفهام .
فنقول : أمّا السند في الباب المذكور ، فقد عرفته .
وأمّا في الروضة ، فقد أورده قبل حديث نوح عليه السلام يوم القيامة هكذا : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن أشيم ، عن صفوان بن يحيى ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن ذي الفقار سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : نزل به
هامش
( 1 ) روضة الكافي 8 : 267 ح 391 .