قال أهل النسب « 1 » : انّما وضعت الشعوب والقبائل والعمائر والبطون والأفخاذ ، تشبيها بخلق الانسان ، فالانسان يسمّى شعوبا وهو الشعب ؛ لأنّ الجسد ينشعب « 2 » منه . ثمّ القبائل مأخوذة من قبائل الرأس ، وهي اطباق الدماغ . ثمّ العمائر الصدر فيه القلب .
ثمّ البطون ، البطن فيه استبطن الكبد والرية والطحّال والأمعاء ، فصار مسكنا لهنّ . ثمّ الأفخاذ ، الفخذ أسفل من البطن .
ثمّ الفصائل ، وهي الركبة انفصلت من الفخذ . ثمّ العشيرة ، وهي الساقان والقدمان ؛ لأنّهما حملت ما فوقهما بالحسب وحسن المعاشرة .
وانّما سمّيت العترة شعوب لتفرّقهم من إسماعيل بن إبراهيم ومن قحطان وتشعّبهم « 3 » منهما ، قال الشاعر :
فبادوا بعد امّتهم وكانوا * شعوبا شعّبت من بعد عاد
ثمّ القبائل حين تقابلوا ونظر بعضهم إلى بعض في محلّة واحدة ، فكانوا كقبائل الرأس « 4 » ، قال الشاعر :
قبائل من شعوب ليس منهم * كريم قد يعدّ ولا نجيب
ثمّ العمائر حين عمّروا الأرض وسكنوها ، قال الشاعر :
هامش
-وَقَبائِلَوهي جمع شعب ، وهو الحيّ العظيم مثل مضر وربيعة ، وقبائل هي دون الشعوب ، كبكر من ربيعة وتميم من مضر ، وهذا قول أكثر المفسّرين .
( 1 ) والقائل هو هشام عن أبيه ، كما في اللباب .
( 2 ) في « ن » : تشعّب .
( 3 ) في الصحاح : الشعب ما تشعّب من قبائل العرب والعجم . وفي المجمع : الشعوب دون القبائل ، وانّما سمّيت بذلك لتشعّبها وتفرّقها .
( 4 ) القبيلة : واحد قبائل الرأس ، وهي القطع المشعوب بعضها إلى بعض ، تصابها الشؤون ، وبها سمّيت قبائل العرب . الصحاح .