فاختصّ به ، وأحبّه الدويدار وقرّبه وقدّمه وارتفع شأنه ، ونال قربا من سلطانه ، وكانت له ببغداد وجاهة ورئاسة وتقدّم ، كان من ذوي التنعّم ، ومن المبالغين المشتهرين فيه رحمه اللّه تعالى .
وأعقب داود هذا من ولده : سليمان نظام الدين ، امّه امّ ولد تركيّة ، كان نقيب المشهد والكوفة في أوّل أمره ، ثمّ عزل عنها وواظب على رمي البندق .
وأمّا المهنّا بن أبي العلاء مسلم ، فانتهى عقبه إلى : النسّابة أبي الفضل أحمد جمال الدين بن أبي المعالي محمّد بن أبي الحسن مهنّا بن علي بن أبي علي الحسن بن أبي منصور محمّد بن مسلم بن المهنّا .
وكان جمال الدين أحمد هذا سيّدا فاضلا ، نسّابة مشجّرا ، قليل التحقيق ، رأيت بخطّه مشجّرا ، فلمّا تتبّعته وجدت فيه من الأغاليط شيئا كثيرا .
وكان شاعرا ، حدّثني بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي الكاتب رحمه اللّه قال :
حكي لي أنّ المنجّم الذي سيّر مولد أحمد بن مهنّا ، قال في جملة ما حكم له به : ويقول شعرا غير جيّد .
ومن شعره لمّا تولّى السيّد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس النقابة ، وقد جلس في مرتبة خضراء ، وكان الناس عقيب واقعة بغداد قد رفعوا السواد ولبسوا لباس الخضرة :
فهذا علي نجل موسى بن جعفر * شبيه علي نجل موسى بن جعفر
فذاك بدست للإمامة أخضر * وهذا بدست للنقابة أخضر
لأنّ المأمون لمّا عهد إلى الرضا عليه السّلام ألبسه لباس الخضرة وغيّر السواد والخبر معروف .
هامش
المستنصريّة ، حظي من المستنصر الحظوة العظيمة ، فقدّمه وزوّجه ابنة لؤلؤ صاحب الموصل ، وسلّم الجيوش اليه ، وجعله مقدّمة المستعصم بعد موت الشرابي ، فما زال مقدّما مطاعا إلى سنة ( 656 ) فقتل في الواقعة العظمى بظاهر بغداد .