الحسن هذا سيّدا زاهدا ورعا جمّ المحاسن ، كبير القدر ، معظّما عند العامّة والخاصّة ، ورد إلى بغداد بعد الواقعة واستوطنها ، فعظّمه الناس وتردّدوا اليه ، وجعل له على وقوف الطالبيّين رسم ، وكان يلبس خشن الثياب في سلك طريق الزهّاد .
مات رحمه اللّه في يوم الثلاثاء ثاني محرّم من سنة سبعين وستمائة ، ولم يخلّف سوى بنات هنّ اليوم ببغداد ، ولمّا مات رثاه بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي بقوله :
للّه ما فعل المحرّ * م بالحسين والحسن
ذهبا فما صبري * لذلك بالجميل وبالحسن
ولركن الدين الحسن ولد اسمه : حيدر كمال الدين « 1 » ، وكان شابّا جميلا سربا ، غرق بدجلة ، وفجع به الناس كافّة ، ورثاه الشعراء ، فممّن رثاه شمس الدين محمّد بن الأبرادي الكوفي الواعظ بقصيدة من جملتها :
يا ماء ما أنصفت آل محمّد * وعلى كمال الدين كنت المفتري
في الطفّ لم تسعد أباه بقطرة * واليوم قد أغرقته بالحسّ
وأمّا أبو العلاء مسلم أمير الحاجّ بن أبي علي محمّد الأمير بن محمّد الأشتر ، فأعقب من ستّة رجال : أحمد ، وعمّار ، وعمر المختار ، والمهنّا ، وعلي ، والمحسّد .
أمّا أحمد بن مسلم ، فانتهى عقبه إلى : جمال الدين يوسف « 2 » بن ناصر بن محمّد بن علي بن حمّاد بن أحمد بن حمّاد بن مسلم بن أحمد بن مسلم . وكان يوسف هذا
هامش
والعلم والفضل والأدب ، ومولده سنة احدى وسبعين وخمسمائة ، وتوفّي سلخ جمادي الأولى سنة احدى وأربعين وستمائة .
( 1 ) ذكره في مجمع الآداب 4 : 150 ، قال : كمال الدين حيدر بن النقيب ركن الدين الحسن بن محيي الدين محمّد بن كمال الدين عضد الاسلام حيدر الحسيني الموصليّ ، غرق في دجلة ببغداد ثالث ذي القعدة سنة أربع وسبعين وستمائة ، ورثاه شيخنا شمس الدين أبو المناقب بن أبي الفضائل الهاشميّ الكوفيّ .
( 2 ) ذكره في عمدة الطالب ص 330 ، قال : العالم الفاضل الحافظ الأديب الفقيه .