السبب ، إلى أن انتقل إلى جوار ربّه قدّس اللّه روحه « 1 » .
وأمّا محمّد الأعرج بن موسى الثاني ، فهو الذي أوصى أن يدفن عند قبر معروف الكرخي ، وعدل عن جدّه الكاظم عليه السّلام ، وعقبه من ولده : موسى الأبرش ، وهو موسى الثالث .
وأعقب موسى الثالث من ولديه : أبي عبد اللّه أحمد الضرير ، وأبي أحمد الحسين .
أمّا أحمد بن موسى الثالث ، فهو بصري الدار والمولد ، جليل القدر ، ذي المناقب ، والى أبي عبد اللّه أحمد الضرير ينسب بنو الموسوي ببغداد والكرخ .
وهذا البيت أعني : بيت الموسوي ، فلنضرب عنه صفحا ؛ لأنّه بيت لم ير كأوّله جلالة وكآخره رذالة ، بيت جمع أسباب السؤدد ، ومكثت فيه النقابة والرئاسات المتنوّعة ، كامارة الحجيج والقضاء ، والنظر في المظالم ، والنيابة عن السلاطين بديوان بغداد إذا غابوا عن العراق .
فهو بيت سماكه السماء ، وأرضه الأفلاك ، فكم ودّ نجم أن يكون له ودّا ، وكم تمنّت حبال الشمس أن تكون طنبا ممتدّا ، ذووا نيابات ضخمة ، وأحوال وسيعة ووجاهة عظيمة ، وصيت طائر ، وذكر سائر .
ولم يزل يتناقص ، حتّى انتهى إلى جلال الدين علي بن أبي جعفر ، فوهت دعائمه ، وقوّضت أطنابه بما تجرم من الاشتهار بالمعاصي ، والتجرّي على القبائح ، وعقبه اليوم ببغداد على طريقته ذاهبون ، وبسيرته مستنّون ، فلسان حالهم ينشد ما أورده حمزة الاصفهاني ، وهو :
ورثنا المجد عن آباء صدق * أسأنا في ديارهم الصنيعا
إذا النسب الشريف توارثته * بغاة السوء أوشك أن يضيعا
هامش
( 1 ) راجع حول ترجمة السيّد صفي الدين إلى : عمدة الطالب ص 213 ، وأمل الآمل 2 :
307 ، والأنوار الساطعة في المائة السابعة ص 175 .