فانّما بين الجوانح « 1 » منّي علم جمّ ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، هذا ما زقّني « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله زقّا من غير وحي أوحي اليّ .
فو اللّه لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم ، وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، حتّى ينطق اللّه التوراة والإنجيل ، فتقول : صدق علي قد آتاكم بما أنزل اللّه فيّ وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون « 4 » .
أقول : هذا الخبر من المستفيضات ، وهو يدلّ على سعة علمه وفرط تبحّره في العلوم الالهيّة ، وعظم توغّله في المقامات العليّة والمراتب البهيّة .
وفي الصواعق المحرقة : أخرج ابن سعد عنه ، قال : واللّه ما نزلت آية الّا وقد علمت في من نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت ، انّ ربّي وهب لي قلبا عقولا ولسانا ناطقا .
وأخرج ابن سعد وغيره عن أبي الطفيل ، قال : قال علي عليه السّلام : سلوني عن كتاب اللّه ، فانّه ليس آية الّا وقد عرفت بليل نزلت أم نهار أم سهل أم جبل « 5 » .
وروى مسلم في صحيحه في تأويل غافر أعني :
حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ ،
عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه ، قال : كان علي عليه السّلام يعرف بها الفتن . قال : وأراه زاد في الحديث :
وكلّ جماعة كانت في الأرض أو تكون في الأرض ، وكلّ قرية كانت أو تكون في الأرض .
وروي أنّ عليّا عليه السّلام قال على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن كتاب اللّه ، فما من آية الّا وأعلم حيث نزلت بحضيض جبل أو سهل أرض ، وسلوني عن
هامش
( 1 ) الجوانح : الضلوع تحت التراب ممّا يلي الصدر واحدتها جانحة - القاموس .
( 2 ) اللعاب كغراب : ما سال من الفم - القاموس .
( 3 ) الزقّ : طعام الطير فرخه - القاموس .
( 4 ) الفرائد السمطين 1 : 341 برقم : 263 .
( 5 ) الصواعق المحرقة ص 76 .