الآية الثانية نزلت في ابن ملجم ، وهي قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 1 » فلم يقبل ، فبذل له مائتي ألف فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل « 2 » .
وقال علّامتهم التفتازاني في التلويح في مباحث خبر الواحد ما نصّه : انّ حديث الجهر بالتسمية مشهور ، حتّى أنّ أهل المدينة احتجّوا به على مثل معاوية ، وردّوه على ترك الجهر بالتسمية ، وهو مرويّ عن أبي هريرة وعن أنس « 3 » ، الّا أنّه اضطربت رواياته فيه بسبب أنّ عليّا كان يبالغ في الجهر ، وحاول معاوية وبنو اميّة محو آثاره ، فبايعوا على الترك فخاف أنس انتهى .
وقد صرّح جمع من عظمائهم ، منهم : العلّامة النسفي في عقائده ، والتفتازاني في شرحها ، بأنّ معاوية ليس خليفة بل ملكا ، وظاهر الناصب الخنجي في نقض كشف الحقّ ونهج الصدق أنّ هذا القول هو المشهور المنصور عندهم .
وذكر الفاضل الجليل نور الدين المالكي في الفصول المهمّة أنّه لمّا تمّ الصلح لمعاوية واجتمع عليه الناس ، دخل عليه سعد بن أبي وقّاص ، وقال : السلام عليك أيّها الملك ، فتبسّم معاوية وقال : يا أبا إسحاق ما عليك لو قلت يا أمير المؤمنين ، فقال :
واللّه أنّي لا احبّ أنّي ولّيتها بما قد ولّيتها به ، روى ذلك صاحب تاريخ البديع « 4 » انتهى .
وممّا يبطل « 5 » تأويل الجلال الجلّال أنّه على ما ذكره يكون ثاني عشر الخلفاء
هامش
( 1 ) البقرة : 207 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 73 .
( 3 ) ورأيت نحوه في تفسير الفاضل النيسابوري « منه » .
( 4 ) الفصول المهمّة ص 164 .
( 5 ) ومن شواهد بطلانه أنّه على ذلك التقدير يكون من جملة العدد المذكور يزيد لعنه اللّه ، وقد شرحنا بعض أحواله الخبيثة ، ومروان بن الحكم ، وهو الطريد بن الطريد ، طرده