الوليد بن يزيد ، وقد أطبق أهل التاريخ والسير على أنّه كان زنديقا ، وذكروا أنّه تفأّل يوما من المصحف ، فخرج فاله
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
« 1 » فرمى المصحف من يده وأمر أن يجعل هدفا ورماه بالنشاب وأنشد :
تهدّدني بجبّار عنيد * وها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا ربّ مزّقني الوليد
فانظر أيّدك اللّه إلى هذا الجلال كيف التزم كونه خليفة بالحقّ مكابرة وعنادا « 2 » .
ولمّا استبشع ذلك بعضهم ممّن تأخّر عن الجلال الجلّال ، قال : الستّة الباقون ينبغي أن يكونوا من خيار بني اميّة وبني العبّاس ، فوسّع دائرة الاعتراض وزاد في
هامش
رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ونفاه ، فردّهما عثمان إلى المدينة ، ونفى أبا ذرّ رضى اللّه عنه إلى الربذة .
وروى الدميري الشافعي في موضعين من كتاب حياة الحيوان ، والحاكم في كتاب الفتن والملاحم من المستدرك ، عن عبد الرحمن بن عوف ، أنّه كان لا يولد لأحد مولود الّا اتي به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله فيدعو له ، فادخل مروان بن الحكم ، فقال : هو الوزغ بن الوزغ ، الملعون بن الملعون . وفي حديث عائشة أنّ أبا مروان لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ومروان في صلبه . وكلّ ذلك من المتّفق على صحّته وقبوله . وذكر بعض النقّاد أنّ بني اميّة كانوا يمسخون وزغا عند حلول الأجل بهم .
وروى الحاكم في كتابه المذكور : أنّ الحكم بن أبي العاص أبا مروان استأذن على النبيّ صلّى اللّه عليه واله فعرف صوته ، فقال : اءذنوا له لعنة اللّه عليه وعلى من خرج من صلبه الّا المؤمن منهم ، وقليل ما هم يشرفون في الدنيا ويضعون في الآخرة ذووا مكر وخديعة ، وما لهم في الآخرة من خلاق « منه » .
( 1 ) إبراهيم : 15 .
( 2 ) ومن جملة العدد المذكور : عبد الملك بن مروان ، وكان جائرا ظلوما مقداما على سفك الدماء ، أتته البشرى بالخلافة وهو يقرأ في المصحف ، فأطبقه وقال : هذا فراق بيني وبينك .
وكان يلقّب برشح الحجارة لبخله ، وكان عمّاله سفّاكين هتّاكين منهمكين في الشرور والقبائح ، كالحجّاج وأخيه والمهلّب بن أبي صفرة وغيرهم ، وقد بسطنا الكلام في فضائحهم وشرورهم في رسالة مفردة « منه » .