الكور « 1 » ، والضلالة بعد الهداية .
ولمّا استشبع بعض المحقّقين من مخالفينا هذا الالتزام « 2 » ، ذهب إلى أنّ المراد بالامام في الحديث هو الكتاب العزيز ، وهو أوضح فسادا من أن ينبّه عليه ؛ فانّ إضافة الامام إلى زمان ذلك الشخص يشعر بتبديل الأئمّة في كلّ الأزمنة ، والقرآن العزيز لا تبدّل له بحمد اللّه على كرور الأعصار .
وأيضا فما المراد بمعرفة الكتاب التي إذا لم تكن حاصلة في الانسان مات ميتة جاهليّة ؟ ان أريد بها معرفة ألفاظه أو الاطّلاع على معانيه لم يقل به أحد ، ولو قيل به لاشكل الأمر على أكثر الناس ، بل أدّى إلى اختلال النظام ، فانّ تكليف جميع آحاد الامّة بذلك مقتض للحرج العظيم ، والمشقّة الكثيرة مؤدّ إلى تعطيل المعاش ، واختلال نظام النوع . وان أريد مجرّد التصديق بوجوده ، ورد عليهم ما أوردوه على أصحابنا .
وأيضا فقد اعتذر « 3 » محقّقوهم عن سبق أبي بكر وعمر إلى سقيفة بني ساعدة ،
هامش
ثلاثون سنة ، ثمّ تصير ملكا ، رواه جمّ غفير من فضلائهم ، منهم الامام نور الدين المالكي في الفصول المهمّة ، والعلّامة التفتازاني في شرح عقائد النسفي ، بل قال النسفي في عقائده ما نصّه : والخلافة ثلاثون سنة ثمّ بعدها ملك .
فجعله من جملة العقائد والأصول ، وهذا يقتضي أن لا يكون معاوية ومن تلاه من الامويّين والمروانيّين والعبّاسيّين أئمّة ، بل ملوكا ظالمين ولصوصا متسلّطين ، وقد صرّح به جمع منهم صاحب الفصول المهمّة ، وأشار اليه العلّامة التفتازاني في شرح العقائد .
ولا يخفى أنّ هذا يدافع حملهم الامام في قوله صلّى اللّه عليه واله « من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهليّة » على ذي الشوكة مطلقا « منه » .
( 1 ) أي : من النقصان بعد الزيادة ، أو من فساد أمورنا بعد صلاحها .
( 2 ) في « س » : الالزام .
( 3 ) هذا الاعتذار مذكور في الشرح الجديد للتجريد ، وفي شرح الاصفهاني ، وغيرهما « منه » .