فهو واضح السقوط ؛ إذ ليست الثمرة منحصرة في مشاهدته ، وأخذ المسائل عنه ، بل نفس التصديق بوجوده عليه السّلام ، وانّه خليفة اللّه في الأرض ، أمر مطلوب لذاته ، ولكن من أركان الايمان ، كتصديق من كان في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه واله بوجوده ونبوّته .
وقد روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله ذكر المهدي عليه السّلام ، فقال : ذلك الذي يفتح اللّه عزّ وجلّ على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها الّا من امتحن اللّه قلبه للايمان ، قال جابر : فقلت : يا رسول اللّه هل لشيعته انتفاع به في غيبته ؟ فقال صلّى اللّه عليه واله : اي والذي بعثني بالحقّ نبيّا انّهم ليستضيؤون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته ، كانتفاع الناس بالشمس وان علاها السحاب « 1 » .
والعجب أنّ المخالفين حملوا امام الزمان « 2 » في الخبر المذكور على صاحب الشوكة « 3 » من ملوك الدنيا كائنا من كان ، عالما كان أو جاهلا ، عادلا أو فاسقا .
ومن المعلوم أنّه لا ثمرة لمعرفة الجاهل الفاسق ، ليكون من مات ولم يعرفه فقد مات ميتة جاهليّة ، وكيف يتوهّم من له أدنى مسكة أن يكون معرفة شياطين بني اميّة وبني العبّاس المستهترين بالنرد والكأس والشطرنج السفّاكين الهتّاكين فريضة ؟ « 4 » وانّ جاهلها لو مات مات ميتة جاهليّة ، نعوذ باللّه من الحور بعد
هامش
( 1 ) احقاق الحقّ 13 : 259 عنه .
( 2 ) وحمله الشيخ قطب الدين الشيرازي صاحب المكاتيب في بعض مكاتيبه على السلطان ، وفي بعضها على المرشد الكامل المسلك للسالكين إلى اللّه تعالى . فان أراد الامام المعصوم ، كما يقتضيه التوفيق بين كلاميه ، فمرحبا بالوفاق ، والّا لزم التهافت ، وورد على أوّل كلاميه ما أوردناه في الكتاب ، وعلى ثانيهما أنّه خلاف الاجماع ، وعنده أنّ مخالف الاجماع كافر ، كما صرّح به في مكاتيبه ، ونقله عن القاضي عياض في الشفا « منه » .
( 3 ) وأكثرهم حمل الامام على ذي الشوكة مطلقا ، وهو الذي اختاره عظماؤهم كالعلّامة التفتازاني وغيره « منه » .
( 4 ) والعجب أنّ مخالفينا رووا في كتبهم وأصحّتهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : الخلافة بعدي