في الخلق ، يملأ الأرض عدلا « 1 » .
وأخبار أخر تؤدّي هذا المؤدّى ، تركنا نقلها لأدائها إلى التطويل ، وقد أفردنا لاستيفائها كتابا ضخما سمّيناه بالفوائد الحسان في أخبار صاحب الزمان .
وأمّا القول الثاني ، فممّا ينادي بفساده اجماع الشيعة رضوان اللّه عليهم ، وتواتر أخبارهم بولادته صلوات اللّه عليه وعلى آبائه ، على نحو ولادة إبراهيم وموسى عليهما السّلام ، وغيرهما ممّن اقتضت المصلحة تستّر ولادته .
وقد استفاضت الأخبار عنهم باسمه ونسبه ، وانّما عرفه الشيعة رضوان اللّه عليهم دون غيرهم ؛ لاختصاصهم بآبائه عليهم السّلام ، وتلزّمهم بمحمّد صلّى اللّه عليه واله وعترته عليهم السّلام ، فانّ كلّ من تلزّم بقوم كان أعرف بأحوالهم وأسرارهم من الأجانب « 2 » ، كما أنّ أصحاب الشافعي أعرف بحاله من أصحاب غيره .
هذا مع أنّ مخالفينا قد رووا ما يشهد بما عليه أصحابنا ، من نسبه ، واسمه ، ووجوده ، وبقائه ، وأنّه ولد أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام الثاني عشر من الأئمّة عليهم السّلام .
كما رواه المسمّى عندهم صدر الأئمّة أخطب خوارزم موفّق بن أحمد المكّي في كتابه ، قال : حدّثنا فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمّد بن الحسين بن محمّد البغدادي فيما كتب اليّ من همدان ، قال : أبلغنا الامام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمّد الزينبي ، قال : أخبرنا امام الأئمّة محمّد بن أحمد بن شاذان ، قال :
حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد اللّه الحافظ ، قال : حدّثنا علي بن سنان الموصلي ، عن
هامش
( 1 ) الطرائف ص 177 برقم : 279 عن الجمع بين الصحاح الستّة .
( 2 ) وقد أنصف المحقّق التفتازاني ، حيث اعترف بما يلزم من الاعتراف به الاعتراف بما ذكرناه في شرح شرح المختصر للحاجبي في مبحث اختلاف الصحابة في بيع امّ الولد ، فقال مستدلّا على أنّ مذهب مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام جواز بيعها : انّ الشيعة نقلوا جواز بيعها ، وهم أعلم بمذهبه « منه » .